حجته من جنس حجته؛ فإنه يدل على فساد قوله. وإن كان لم يقله، فإن الإنسان إذا كذب كذبة لم يمكن مقابلتها بمثلها، ولم يمكنه دفع هذا إلا بما يدفع به قوله، ووجب: إما تصديق الاثنين، وإما كذب الاثنين.
كالحكاية المشهورة عن قاسم بن زكريا المطرز [1] ، قال: دخلت على بعض الشيعة - وقد قيل: إنه عبّاد بن يعقوب [2] - فقال لي: من حفر البحر؟ فقلت: الله تعالى. فقال: تقول من حفره؟ قلت: من حفره؟ قال: عليّ بن أبي طالب. قال: من جعل فيه الماء؟ قلت: الله: قال: تقول من هو الذي جعل فيه الماء؟ قلت: من هو؟ قال: الحسن. قال: فلما أردت أن أقوم، قال: من حفر البحر؟ قلت: معاوية، قال: ومن الذي جعل فيه الماء؟ قلت: يزيد. فغضب من ذلك وقام [3] .
(1) هو الحافظ الثقة المقرئ أبو بكر القاسم بن زكريا بن يحيى البغدادي.
قال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ (2/ 717) : كان من أهل الحديث والصدق، والمكثرين في تصنيف المسند والأبواب والرجال. وانظر ترجمته في:
سير أعلام النبلاء (14/ 149) ، تاريخ بغداد (12/ 441) ، المنتظم (6/ 146) البداية والنهاية (11/ 128) . (م) .
(2) هو أبو سعيد عباد بن يعقوب الرواجني، رافضي متهم في دينه، وكان غاليًا في التشيع، كان يشتم الصحابة مثل عثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم.
قال عنه ابن حبان: كان رافضيًا داعية، ومع ذلك يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك. وانظر ترجمته في:
تهذيب التهذيب (5/ 110) ، الضعفاء لابن الجوزي (2/ 77) ، الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث للحلبي (146 - 147) ، المجروحين لابن حبان (2/ 172) ، الجرح والتعديل (6/ 88) ، الميزان (2/ 379) . (م) .
(3) قال أبو عبد الرحمن: هذه الحكاية ذكرها ابن تيمية مختصرة ولأهمية هذه الرواية التي تكشف حقيقة معتقد هذا الرافضي نوردها كاملة للقراء الكرام:
عن محمد بن المظفر قال: سمعت قاسم بن زكريا المطرّز يقول: دخلت الكوفة فكتبت عن شيوخها كلهم غير عبّاد بن يعقوب، فلما فرغت دخلت إليه وكان يمتحن من يسمع منه. فقال لي: من حفر البحر؟
قلت: الله خلق البحر.
فقال: هو كذلك ولكن من حفره؟
فقلت: يذكر الشيخ!!
فقال: حفره علي بن أبي طالب.
ثم قال: ومن أجراه؟
قلت: الله مجري الأنهار ومنبع العيون.
فقال: هو كذلك ولكن من أجرى البحر؟
فقال: يفيدني الشيخ!!
فقال: أجراه الحسين بن علي.
قال: فكان عبّاد مكفوفًا فرأيت في داره سيفًا معلقًا وجحفة (الترس الصغير يُطارق بين جلدين) .
فقلت: أيها الشيخ لمن هذا السيف؟
فقال: أعددته لأقاتل به مع المهدي.
قال: فلما فرغت من سماع ما أردتُ أن أسمعه منه وعزمت على الخروج عن البلد، دخلت عليه فسألني فقال: من حفر البحر؟
فقلت: حفره معاوية وأجراه عمرو بن العاص.
ثم وثبت من بين يديه وجعلت أعدو وجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه.
وانظر: تهذيب التهذيب (5/ 109 - 110) ، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (2/ 77 - 78) ، ميزان الاعتدال (2/ 379) .