فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 363

سعد لما أمره معاوية بالسب فأبى، فقال: ما منعك أن تسبّ عليَّ بن أبي طالب؟ فقال: ثلاث قالهن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلن أسبه، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إليَّ من حمر النعم .. الحديث. فهذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه [1] وفيه ثلاث فضائل لعليٍّ لكن ليست من خصائص الأئمة ولا من خصائص عليّ، فإن قوله وقد خلّفه في بعض مغازيه فقال له عليّ: يا رسول الله تخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي، ليس من خصائصه؛ فإنه استخلف على المدينة غير واحد ولم يكن هذا الاستخلاف أكمل من غيره. ولهذا قال له عليّ: أتخلفني مع النسائي والصبيان؟ لأن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان في كل غزاة يترك بالمدينة رجالًا من المهاجرين والأنصار، إلا في غزوة تبوك فإنه أمر المسلمين جميعهم بالنفير، فلم يتخلف بالمدينة إلا عاصٍ أو معذور غير النساء والصبيان. ولهذا كره عليّ الاستخلاف، وقال: أتخلفني مع النساء والصبيان؟ يقول تتركني مخلفًا لا تستصحبني معك؟ فبيّن له النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أن الاستخلاف ليس نقصًا ولا غضاضه؛ فإن موسى استخلف هارون على قومه لأمانته عنده وكذلك أنت استخلفتك لأمانتك عندي، لكن موسى استخلف نبيًّا وأنا لا نبي بعدي. وهذا تشبيه في أصل الاستخلاف، فإن موسى استخلف هارون على جميع بني إسرائيل، والنبي صلَّى الله عليه وسلَّم استخلف عليًّا على قليل من المسلمين، وجمهورهم استصحبهم في الغزاة. وتشبيهه بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر وعمر: هذا بإبراهيم وعيسى، وهذا بنوح وموسى؛ فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون، وكل من أبي بكر وعمر شبه باثنين لا بواحد، فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه عليّ، مع أن استخلاف عليّ له فيه أشباه وأمثال من الصحابة.

وهذا التشبيه ليس لهذين فيه شبيه، فلم يكن الاستخلاف من الخصائص، ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص.

وكذلك قوله:"لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال: فتطاولنا، فقال: ادعوا لي عليًّا، فأتاه وبه رمد، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح الله على"

(1) مسلم 4/ 1871.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت