وليس في جميع أسانيد هذا الحديث إسناد واحد يثبت، تُعلم عدالة ناقليه وضبطهم ولا يعلم اتصال إسناده.
وقد قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عام خيبر:"لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" [1] فنقل ذلك غير واحد من الصحابة وأحاديثهم في الصحاح والسنن والمساند.
وهذا الحديث ليس في شيء من كتب الحديث المعتمدة: لا رواه أهل الصحيح ولا أهل السنن ولا المساند أصلًا، بل اتفقوا على تركه والإعراض عنه، فكيف يكون مثل هذه الواقعة العظيمة، التي هي لو كانت حقًّا من أعظم المعجزات المشهورة الظاهرة، ولم يروها أهل الصحاح والمساند، ولا نقلها أحد من علماء المسلمين وحفاظ الحديث، ولا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة!!
والإسناد الأول رواه القطري، عن عون، عن أمه، عن أسماء بنت عميس. وعون وأمه ليسا ممن يُعرف حفظهم وعدالتهم، ولا من المعروفين بنقل العلم، ولا يُحتج بحديثهم في أهون الأشياء، فكيف في مثل هذا؟ ولا فيه سماع المرأة من أسماء بنت عميس، فلعلها سمعت من يحكيه عن أسماء فذكرته.
وهذا المصنف ذكر عن ابن أبي فديك أنه ثقة، وعن القطري أنه ثقة، ولم يمكنه أن يذكر عمن بعدهما أنه ثقة، وإنما ذكر أنسابهم ومجرد المعرفة بنسب الرجل لا تُوجب أن يكون حافظًا ثقة.
وأما الإسناد الثاني فمداره على فُضيل بن مرزوق، وهو معروف بالخطأ على الثقات،
(1) جاء الحديث - مع اختلاف في الألفاظ - عن جماعة من الصحابة منهم: علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبو بريدة وسلم رضي الله عنهم في: البخاري 5/ 18 (كتاب فضائل أصحاب النبي، باب مناقب علي بن أبي طالب) ، مسلم 4/ 1871 - 1872 (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب) ، الترمذي 5/ 301 - 302 (كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب) ، سنن ابن ماجه 1/ 43 - 44 (المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول الله ... ، فضل علي ... ) ، المسند (ط. المعارف) 3/ 97 - 98، (ط. الحلبي) 5/ 353 - 354، 358 - 359.