الصادق رحمه الله تعالى قال: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جلّ جلاله عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض، وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقرّ بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجّه، وإن لم يقرّ بولايتنا بين يدي الله جلّ جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئًا من أعماله [1] .
بل لو أن الإنسان منذ خلق السماوات والأرض عَبَدَ الله بين الركن والمقام، ومكث تلك الفترة في الدعاء والإنابة ثم لم يقرّ بتلك الولاية المزعومة لدخل النار، فيقولون:"نزل جبرئيل على النبي صلّى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والأرضين السبع ومن عليهن، وما خلقت موضعًا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدًا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدًا لولاية عليّ لأكببته في سقر [2] ."
وفي رواية أخرى"فمن وصلنا وصله الله ومن احبنا أحبه الله، ومن حرمنا حرمه الله، أفتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة؟ فلم يتكلم أحد منا، فكان هو الراد على نفسه، قال: ذلك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرمًا وجعل بيته فيها، ثم قال: أتردون أي البقاع أفضل فيها عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منّا. فكان هو الراد على نفسه فقال: ذلك المسجد الحرام، ثم قال: أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أفضل عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منّا، فكان هو الراد على نفسه فقال: ذاك بين الركن والمقام وباب الكعبة، وذلك حطيم إسماعيل عليه السلام ذاك الذي كان يزود فيه غنيماته ويصلّي فيه، والله لو أن عبدًا صفّ قدميه في ذلك المقام، قام الليل مصليًا حتى يجيئه النهار، وصام النهار حتى يجيئه الليل، ولم يعرف حقّنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئًا أبدًا [3] ."
وأيضًا:"ولو أن عبدًا عمره الله فيما بين الركن والمقام وفيما بين القبر والمنبر يعبده ألف عام، ثم ذبح عليّ فراشه مظلومًا كما يذبح الكبش الأملح، ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا"
(1) أمالي الصدوق 154، بحار الأنوار 27 ص 167.
(2) أمالي الصدوق 154، بحار الأنوار ج 27، ص 167.
(3) بحار النوار 27/ 177 - 178.