والفضيلة بقوله بوجوب موالاته ومودته
قال الرافضي:"البرهان السابع: قوله تعالى: {قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] روى أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عباس قال: لما نزلت: {قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال:"عليّ وفاطمة وابناهما. وكذا في تفسير الثعلبي، ونحوه في الصحيحين. وغير عليّ من الصحابة والثلاثة لا تجب مودته، فيكون عليّ أفضل، فيكون هو الإمام، ولأن مخالفته تنافي المودة، وبامتثال أوامره تكون مودته، فيكون واجب الطاعة، وهو معنى الإمامة"."
والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحة هذا الحديث: وقوله:"إن أحمد روى هذا في مسنده"كذب بيّن، فإن هذا مسند أحمد موجود به من النسخ ما شاء الله، وليس فيه هذا الحديث. وأظهر من ذلك كذبًا قوله: إن نحو هذا في الصحيحين وليس هو في الصحيحين، بل فيهما وفي المسند ما يناقض ذلك.
ولا ريب أن هذا الرجل وأمثاله جهّال بكتب أهل العلم، لا يطالعونها ولا يعلمون ما فيها. ورأيت بعضهم جمع لهم كتابًا في أحاديث من كتب متفرقة، معزوّة تارة إلى الصحيحين، وتارة إلى مسند أحمد، وتارة إلى المغازلي والموفق خطيب خوارزم والثعلبي وأمثاله، وسمَّاه"الطرائف في الرد على الطوائف". وآخر صنف كتابًا لهم سماه"العمدة"واسم مصنّفه ابن البطريق.
وهؤلاء مع كثرة الكذب فيهما يروونه، فهم أمثل حالًا من أبي جعفر محمد بن عليّ الذي صنّف لهم وأمثاله، فإن هؤلاء يروون من الأكاذيب ما لا يخفى إلا على من هو من أجهل الناس. ورأيت كثيرًا من ذلك المعزوّ الذي عزاه أولئك إلى المسند والصحيحين وغيرهما باطلًا لا حقيقة له، يعزون إلى مسند أحمد ما ليس فيه أصلًا.
لكن أحمد صنّف كتابًا في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وغيرهم، وقد يروي في هذا الكتاب ما ليس في المسند. وليس كل ما رواه أحمد في المسند وغيره يكون حجة عنده، بل يروي ما رواه أهل العلم، وشرطه في المسند أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، وشرطه في المسند مثل شرط أبي داود في سننه.
وأما كتب الفضائل فيروي ما سمعه من شيوخه، سواء كان صحيحًا أو ضعيفًا، فإنه لم يقصد أن لا يروي في ذلك إلا ما ثبت عنده. ثم زاد ابن أحمد زيادات، وزاد أبو بكر القطيعي