يرض أولئك المقابلون له، ولا يلزم أن يكون أهل الرجل أفضل عند الله إذا قابل بهم لمن يقابله بأهله.
فقد تبيّن أن الآية لا دلالة فيها أصلًا على المطلوب الرافضي، لكنه وأمثاله ممن في قلبه زيغ، كالنصارى الذين يتعلقون بالألفاظ المجملة ويدعون النصوص الصريحة، ثم قدحه في خيار الأمة بزعمه الكاذب، حيث زعم أن المراد بالأنفس: المساوون، وهو خلاف المستعمل في لغة العرب.
ومما يبين ذلك أن قوله:"نساءنا"لا يختص بفاطمة، بل من دعاه من بناته كانت بمنزلتها في ذلك، لكن لم يكن عنده إذ ذاك إلا فاطمة، فإن رقيَّة وأم كلثوم وزينب كن قد توفين قبل ذلك.
فكذلك"أنفسنا"ليس مختصًا بعليّ، بل هذه صيغة جمع، كما أن"نساءنا"صيغة جمع وكذلك"أبناءنا"صيغة جمع، وإنما دعا حسنًا وحسينًا لأنه لم يكن ممن ينسب إليه بالبنوة سواهما، فإن إبراهيم إن كان موجودًا إذ ذاك فهو طفل لا يُدعى، فإن إبراهيم هو ابن مارية القبطية التي أهداها له المقوقس صاحب مصر، وأهدى له البغلة ومارية وسيرين، فأعطى سيرين لحسّان بن ثابت، وتسرَّى مارية فولدت له إبراهيم، وعاش بضعة عشر شهرًا ومات، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "إن له مرضعًا في الجنة تتم رضاعه" [1] .
وكان إهداء المقوقس بعد الحديبية، بل بعد حُنين.
(1) الحديث بهذا اللفظ تقريبًا عن البراء بن عازب رضي الله عنه في: المسند (ط. الحلبي) 4 م 283، 284، 297، 304.
ووجدت حديثًا مقاربًا عن أنس بن مالك رضي الله عنه في: مسلم 4/ 1808 (كتاب الفضائل، باب رحمته صلَّى الله عليه وسلَّم الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك) وأوله: ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم .. وفيه. قال عمرو: (بن سعيد وهو الراوي عن أنس) : فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تُكمِّلان رضاعه في الجنة".
مات في الثدي: أي مات وهو في سن رضاع الثدي، والظئر: هي المرضعة ولد غيرها.
والحديث في: المسند (ط. الحلبي) 3/ 112. وجاء حديثان ضعيفان فيهما أن رضاعة إبراهيم تتم في الجنة في: سنن ابن ماجه 1/ 484 (كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وذكرته وفاته) .