قال الإمام الذهبي في الكبائر:
في السحر لأن الساحر لا بد وأن يكفر، قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: آية 102] .
وما للشيطان الملعون غرض في تعليمه الإنسان السحر إلا ليشرك به. قال الله تعالى مخبرًا عن هاروت وماروت {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} أي من نصيب [1] .
فترى خلقًا كثيرًا من الضلال يدخلون في السحر ويظنونه حرامًا فقط وما يشعرون أنه الكفر فيدخلون في تعليم السيمياء [2] وعملها وهي محض السحر وفي عقد الرجل عن زوجته وهو سحر وفي محبة الرجل للمرأة وبغضها له، وأشباه ذلك بكلمات مجهولة أكثرها شرك وضلال.
(1) سورة البقرة آية 102.
(2) في بعض النسخ (الكيمياء) بالكاف والمراد بها كيمياء السحرة التي غرضها الوصول إلى (أكسير الحياة) الذي يحول الشيخوخة والهرم بزعمهم شبابًا وكذلك (حجر الفلاسفة) الذي يحول الناس في زعمهم ذهبًا. أما الكيمياء الصناعية التي هي معرفة خواص الأجسام تحليلًا وتركيبًا فليست مرادة بهذا الذم.