وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له. [1]
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أن - صلى الله عليه وسلم - قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله". [2]
قال النووي:"قال الخطابي رحمه الله: معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون: لا إله إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف، قال: ومعنى «وحسابه على الله» أي فيما يستسرون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة، قال: ففيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر قبل إسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر العلماء. وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل. ويحكى ذلك أيضًا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما، هذا كلام الخطابي. وذكر القاضي عياض معنى هذا وزاد عليه وأوضحه فقال: اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال: لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد بهذا مشركوا العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد، وهم كانوا أول من دعي إلى الإسلام وقوتل عليه، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله: لا إله إلا الله، إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده، فلذلك جاء في الحديث الآخر: «وأني رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة» هذا كلام القاضي. قلت: ولا"
(1) قال الألباني: صحيح موقوف، صحيح الترغيب رقم (575) .
(2) رواه البخاري برقم (25) ، باب فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، ورواه مسلم برقم (21) ، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها ووكلت سريرته إلى الله تعالى وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الإسلام واهتمام الإمام بشعائر الإسلام).