الصفحة 5 من 17

وقال - صلى الله عليه وسلم:"من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمه الله". [1]

وعن أبي قِلاَبَةَ، عن أبي الملِيحِ قال: كنّا معَ بُرَيْدَةَ في غَزوةٍ، في يومٍ ذي غَيمٍ، فقال: بَكِّرُوا بصلاةِ العصرِ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من فاتته صلاة العصر حبط عمله". [2]

قال ابن عبدالبر: ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها، وإنما خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم، وفيما قاله نظر لأن الشرع ورد في العصر ولم تتحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم، وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة واشتركا فيها والله أعلم. [3]

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كلام نفيس في هذه المسألة أحببت أن أنقله هنا لأهميته ولكي تتم الفائدة لأحبتنا القراء حيث قال: ومن أحب الأعمال إلى الله وأعظم الفرائض عنده الصلوات الخمس في مواقيتها، وهى أول ما يحاسب عليها العبد من عمله يوم القيامة، وهى التي فرضها الله تعالى بنفسه ليلة الإسراء والمعراج لم يجعل فيها بينه وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - واسطة وهي عمود الإسلام الذي لا يقوم إلا به، وهى أهم أمر الدين كما كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يكتب إلى عماله إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في الفتن (4034) والبخاري في الأدب المفرد برقم (18) ، وتلخيص الحبير (2/ 148) ، الإرواء (7/ 89 - 91) .

(2) رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة برقم (553) ، باب مَنْ تَرَكَ الْعَصْر.

(3) شرح النووي على مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت