فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 118

وهذه الأقوال وأمثالها كثيرة جدًا في مصادر الشيعة عن (الأئمة) الذين يعتقدون (عصمتهم) ! إن أقل ما فيها أن من ينسب إليه مثل هذا ليس بمعصوم قطعًا ، فكيف يوفقون بين اعتقادهم بـ (عصمتهم) ونسبة هذا وأمثاله إليهم ؟!

الفصل الخامس

اختلاف (الأئمة) فيما بينهم

الناظر في كتب الفقه والتواريخ والسير يستطيع أن يرصد اختلافات عديدة وقعت بين (الأئمة) المعنيين عند الشيعة . ولو كان هؤلاء معصومين لما اختلفوا فيما بينهم ، ولجاءت أقوالهم وأفعالهم متوافقة على الدوام .

من هذه الاختلافات:

1-قتال علي لمعاوية وقد كان ابنه الحسن يخالفه في هذا وينصحه بعدمه. ولهذا -حينما وصلت إليه الخلافة وصار الأمر بيده- صالح وبايع . وهذا عمل نجزم بأنه لا يرضي عليًا: إذ لو كان حيًا لما فعله . بل لم يُرضِ أخاه الحسين الذي كرهه أشد الكره حتى نقلت ذلك مصادر الشيعة ، وذكرت أنه قال عنه: (لو جز أنفي كان أحب إلي مما فعله أخي) [1] . ولقد كان الحسن كارهًا من أبيه علي أمورًا ويعلن مخالفته له فيها منها:

-القتال .

-ومنها: الطريقة التي تمت بها بيعته .

-ومنها: خروجه من المدينة وتوجهه إلى الكوفة وغيرها.

2-ولقد خالف الحسين أخاه الحسن -كما كان الحسن يخالف

أباه عليًا في حياته وبعد مماته- فقاتل وخرج على يزيد .

3-أما علي بن الحسين فقد سار على النهج نفسه في الاجتهاد والمخالفة ، فعكس الأمر الذي كان عليه أبوه الحسين فسالم يزيد وبايعه ، ولم يعرف عنه أنه حاول الخروج عليه قط ، بل ولا على غيره من خلفاء الأمويين. بل ولا يعرف أن أحدًا من (الأئمة) الذين جاءوا من بعده من لدن ابنه محمد إلى آخرهم الحسن العسكري قاتل أو حاول الخروج ومنهم أكبرهم وأعلمهم جعفر الصادق رحمه الله .

4-ومعلوم خلاف الإمام محمد الباقر مع أخيه الإمام زيد ومعارضته إياه في الخروج .

(1) أعيان الشيعة لمحسن الأمين ج1 ص64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت