فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 118

5-بل قد علم القاصي والداني أن عليًا بن موسى الرضا كان مقرًا بإمرة الخليفة المأمون . ليس هذا فحسب إنما رضي أن يصير وليًا لعهده ، وتزوج ابنته!

بل هذا (المهدي) لم يحرك ساكنًا ، ولم يرفع سيفًا في وجه أحد ومنذ اثني عشر قرنًا ! وهذا يدل على أن (الأئمة) بعد الحسين ساروا في غير طريقه ، واختاروا عليه طريق الموادعة والمسالمة.

فإن كان الخروج والقتال واجبًا فعلام لم يخرجوا ولا زالوا ؟! بل ولم يعرف أنهم أرادوا الخروج أو أعدوا له عدة . وإن لم يكن الأمر كذلك فقد خرج من هو خير منهم الحسين . فهل كان يجهل ما يعلمون ؟ أم علم ما كانوا -من قبل ومن بعد- يجهلون ؟!

فمن منهم (المعصوم) ؟ ومن منهم غير ذلك ؟

ومن المصيب منهم ؟ ومن منهم المخطئ ؟!

قد يقال: إن الظروف لم تتهيأ لهم فلم يخرجوا. فهل كانت

الظروف مهيأة للحسين ؟! والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: أيهما كان أقدر على القتال: الحسن الذي كان بيده الأمر ، وتحت إمرته عشرات الألوف من السيوف المتلهفة للقتال ؟ أم الحسين الذي خرج بسبعين رجلًا ولم يكن خليفة ولا حاكمًا ولو على إقليم صغير من أقاليم الإسلام ؟!

وقد روى الشيعة أن محمدًا الباقر كان يقول معترضًا على الحسن بن علي بن أبي طالب وأخيه محمد بن علي: (رحم الله عمي الحسن لقد غمد الحسن أربعين ألف سيف حين أصيب أمير المؤمنين وأسلمها إلى معاوية ، ومحمد بن علي سبعين ألف سيف قاتلة لو خطر عليهم خطر ما خرجوا منها حتى يموتوا جميعًا وخرج الحسين فعرض نفسه على الله في سبعين رجلًا) [1] .

ثم هل يعقل أن الظروف ظلت غيرة مواتية طيلة ما يقرب من مائتي عام بين الحسين والحسن العسكري ؟! فكيف تهيأت إذن لبني العباس ؟!

وها قد مر على الناس أكثر من ألف عام ولم تتهيأ الظروف لـ (المهدي) فمتى تتهيأ ؟! ولماذا لا تتهيأ له بينما تتهيأ لغيره

كالعثمانيين والعلمانيين والخمينيين ؟!

(1) تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي 2/291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت