إن هذه مجرد أعذار لدفع ما ينبغي دفعه من الحق وإلا انهارت النظرية الإمامية من القواعد !
6-وقد كان علي - رضي الله عنه - يختلف مع فاطمة رضي الله عنها حتى يغضبها فتشكوه إلى أبيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في محاولته الزواج من ابنة أبي جهل .
أو ما روى المجلسي: أن فاطمة دخلت بيتها فإذا رأس علي في حجر جارية (أهداها له جعفر) فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها فتبرقعت ووضعت خمارها على رأسها تريد النبي - صلى الله عليه وسلم - تشكو إليه عليًا [1] .
فكيف يصح هذا مع ادعاء (العصمة) لكليهما ؟!
وأما ما ورد في مصادر الشيعة من اختلاف (الأئمة) فيما بينهم فيكفي في بيانه قول الطوسي شيح الطائفة:
وقد ذكرت ما ورد عنهم (ع) في الأحاديث المختلفة التي تختص الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار وفي كتاب تهذيب الأحكام ، ما يزيد على خمسة آلاف حديث وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها وذلك أشهر من أن يخفى .
حتى إنك لو تأملت اختلافاتهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة ، والشافعي، ومالك [2] .
وقال في كتابه تهذيب الأحكام:
ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ممن أوجب حقه علينا بأحاديث
أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم .
وما وقع فيها من الاختلاف ، والتباين ، والمنافاة ، والتضاد
حتى لا يكاد يتفق خبر وإلا بإزائه ما يضاده. ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه [3] .إ.هـ.
وقد جربت ذلك بنفسي في كتاب (الكافي) وغيره فوجدت العجب من تناقض أحاديثه ! مع أنهم يروونها عن (المعصومين) ! والحق لا يتعدد فمن المصيب من (المعصومين) ؟ ومن المخطئ ؟ وأين (العصمة) ؟! وما فائدتها وجدواها ؟
الفصل السادس
اختلاف أهل البيت فيما بينهم
(1) بحار الأنوار للمجلسي 39/207
(2) العدة في أصول الفقه 1/138 .
(3) مقدمة تهذيب الأحكام -الطوسي 1/2.