فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 118

لو كانت (العصمة) أمرًا ثابتًا في شريعة الإسلام لكان أول من علمه ودان به رجال (أهل البيت) لا سيما صالحوهم فلم يختلفوا فيما بينهم، بل يرجعون دائمًا إلى من علموا (عصمته) فينتهي خلافهم . بينما كان هؤلاء في الواقع أكثر الناس اختلافًا مع كون أكثرهم صالحين:

لقد اختلف محمد بن الحنفية مع علي بن الحسين [1] .

واختلف زيد بن علي مع أخيه محمد بن علي فخرج الأول وقاتل على أنه (الإمام) أو الأولى بالخلافة ، بينما آثر الآخر المسالمة ولم يخرج معه.

فلو كان محمد بن علي بن الحسين (إمامًا معصومًا) لكان أول العالمين بـ (إمامته) و (عصمته) أخوه زيد ولا بد . فكيف خالفه ودعا إلى إمامة نفسه دونه مع اتفاق الجميع على علمه وصلاحه وكون أخيه محمد يحبه ويحرص عليه ؟! وكان الإمام جعفر الصادق يجله ويحترمه إلى حد أنه إذا ركب عمه زيد دابته أخذ جعفر بركابه ، كما روى ذلك الأصفهاني عن عبد الله بن جرير قال: رأيت جعفر بن محمد يمسك لزيد الركاب ويسوي ثيابه على السرج [2] .

ومن المعلوم أن مخالفة (المعصوم) والاستقلال عنه لا سيما مع ادعاء (الإمامة) دونه كفر حسب ما تقتضي قواعد المذهب ، فهل يصح تكفير زيد وهو من علماء الأمة وصالحيها ؟! وهو الذي ينتسب إليه أصحاب المذهب الزيدي من الشيعة ، ولهم وجود كبير في اليمن حاليًا .

فلو كان محمد (معصومًا) لعلم ذلك أخوه زيد فلم يخرج مخالفًا إياه ، لأنه يعلم أن ذلك كفر.

الإمامة عند أهل البيت سياسية وليست دينية

(1) أصول الكافي - الكليني 1/348.

(2) مقاتل الطالبيين - الأصفهاني ص129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت