وهذا مما يدل على أن رجال أهل البيت وأئمتهم وعلماءهم مثل جعفر الصادق ومحمد الباقر وزيد بن علي ومحمد بن علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين وإسماعيل بن جعفر وأولاد الحسن كمحمد ويحيى وإبراهيم وإدريس وغيرهم لم يقصدوا بـ (الإمامة) الإمامة الدينية الإلهية ، وإنما الإمامة السياسية بدليل اختلافهم فيما بينهم على شخص الإمام . فلو كانت الإمامة ثابتة بالنص لما اختلفوا وهم أهل الشأن ، فالمفترض أنهم أعلم الناس به لأنه يخصهم أكثر من غيرهم فلا بد أنه شائع عندهم شيوعًا يمتنع أن يجهله أمثال هؤلاء الذين مر ذكرهم . إن هؤلاء لا يمكن ان يخفوا النص أو يحرفوه ، أو يعلموه في فلان ثم يخالفوه فإنهم أعلى شأنًا وأصلح دينًا من أن يختلفوا ويضعوا السيف في الأمة عن علم وسبق إصرار على الباطل . فكيف اختلفوا مع وجود النص ؟!
إن الخروج من هذا الإشكال لا يستقيم إلا أن نقول: انهم اختلفوا
لاختلافهم في صفات الإمام وشروطه ومدى توفرها في فلان أو فلان، ومن هو الأولى؟ بناء على تحققها فيه أكثر من غيره . وقد يختلفون في تقدير الظرف المناسب للخروج . وكلها أمور اجتهادية بشرية أرضية ، لا نصية إلهية سماوية . ولذلك اختلف زيد مع محمد وهما أخوان أبوهما علي بن الحسين لأن زيدًا كان يرى الأحق بالخلافة من خرج بالسيف ، ويعترض على أخيه لأنه آثر السلامة . وقد روي أنه قال في ذلك: (ليس الإمام منا من جلس في بيته وأرخى ستره وثبط عن الجهاد . ولكن الإمام منا من منع حوزته وجاهد في سبيل الله حق جهاده ودافع عن رعيته وذب عن حريمه) [1] .
وللسبب نفسه اختلف إسماعيل مع أبيه جعفر الصادق .
(1) أصول الكافي -للكليني 1/257.