فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 118

قلت: إن هشام بن سالم وصاحب الطاق من خاصة أصحاب الإمام جعفر ، فكيف لم يعلموا منه بأن (الإمام المعصوم) من بعده عبد الله أو موسى أو غيرهما ؟! بل ظلوا متحيرين لا سيما وأن هناك إشكالًا مشابهًا حدث قبيل ذلك جعلهم يتفرقون عدة فرق إذ مات إسماعيل بن جعفر الابن الأكبر في حياة أبيه فحاولوا حل الأزمة بالبداء فما افلحوا كثيرًا وقبل أن يفيقوا من صدمتهم هذه وما كادوا يلتفون حول أخيه الذي يليه في السن عبد الله الملقب بالأفطح (الذي لا يريد أن يعبد الله) والذي ادعى الإمامة بعد أبيه فأجمع فقهاء الشيعة ومشايخهم على إمامته -ما عدا من ظل منهم على القول بإمامة إسماعيل- ورووا أن جعفر طلب من ابنه موسى أن يسلم الأمر لأخيه عبد الله ولا ينازعه بكلمة [1] ! -حتى أصيبوا بصدمة أخرى إذ مات عبد الله بعد حوالي سبعين يومًا من وفاة أبيه جعفر دون أن يخلف ولدًا مما خلق أزمة كبيرة عندهم فانقسموا مرة أخرى إلى عدة فرق -كما سيأتي بيانه إن شاء الله- وفي هذه الفترة توفي أصحاب الباقر والصادق زرارة بن أعين دون أن يعرف من هو (الإمام) بعد الصادق ، وقد أرسل ابنه عبيد الله من الكوفة إلى المدينة لكي يستطلع من هو الإمام الجديد إلا أن الموت أدركه فوضع القرآن على صدره وقال: (اللهم اشهد إني أأتم بمن أثبت إمامته هذا المصحف) [2] .

(1) جامع الرواة - الأردبيلي 2/546 .

(2) إكمال الدين - الصدوق ص75-76 نقلًا عن تطور الفكر السياسي الشيعي ص78 و79 و80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت