وروى الكليني ايضًا كيف خرج محمد بن عبد الله بن الحسن مدعيًا أنه المهدي وأن أباه عبد الله بن الحسن جاء إلى جعفر الصادق يطلب منه أن يبايع لولده ويقول له: (إنك إن أجبتني لم يختلف عني أحد من أصحابك ولم يختلف علي اثنان من قريش ولا غيرهم) لكن جعفرًا لا يوافقه ، فيقول له عبد الله بن الحسن مناظرًا: (بأي شيء كان الحسين أحق به من الحسن؟ فقال له أبو عبد الله: رحم الله الحسن ورحم الله الحسين وكيف ذكرت هذا؟ قال: لأن الحسين(ع) كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسن من ولده) . وتستمر المناظرة دون طائل حتى يخرج عبد الله من عنده مغضبًا فيلحقه أبو عبد الله جعفر الصادق وهو يقسم بالله الذي لا اله إلا هو: (لوددت أني فديتك بولدي وبأحبهم الي وبأحب أهل بيتي إلى وما يعدلك عندي شيء فلا ترى أني غششتك) [1] . ولم تتطرق الرواية إلى احتجاج الصادق بالنص أو (العصمة) وهو المفترض لو كان ذلك ثابتًا ، ولم يقل له كيف تجهل إمام زمانك ؟ فضلًا عن مطالبتك إياه بطاعتك ؟ بل إنه فوق ذلك يفديه بأحب ولده وأهل بيته إليه مع انه لا يعترف بـ (إمامته) و (عصمته) ولا (إمامة) أحب ولده إليه أو (عصمته) ! فكيف يصح هذا لو كان يرى نفسه (إمامًا) (معصومًا) ؟! وهل يخفى ذلك على مثل عبد الله بن الحسن ؟ حتى يتجرأ فيأتي إلى (الإمام) (المعصوم) يطالبه بأن يطيع ولده ويسلم إليه بالبيعة . بل يحاججه بأمر بعيد جدًا عن (العصمة) والنص وهو كون الحسن أكبر من الحسين !!
(1) أصول الكافي 1/358-365 .