وروى الكليني أيضًا بسنده عن أبي عبد الله بن المفضل قال: لما خرج الحسين بن علي (بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب) المقتول بـ (فخ) واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر إلى البيعة فأتاه فقال له: يا ابن عم لا تكلفني ما كلف ابن عمك عمك أبا عبد الله فيخرج مني ما لا أريد كما خرج من أبي عبد الله ما لم يكن يريد . فقال له الحسين: إنما عرضت عليك أمرًا فإن أردته دخلت فيه وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان . ثم ودعه فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر حين ودعه: يا ابن عم إنك مقتول فأجد الضراب فإن القوم فساق يظهرون إيمانًا ويسترون شركًا وإنا لله وإنا إليه راجعون ، احتسبكم عند الله من عصبة . ثم خرج الحسين وكان من أمره ما كان ، قتلوا كلهم كما قال (ع) [1] .
وهكذا كان رجال (أهل البيت) يتصرفون مع بعضهم دون أن يخطر ببالهم وجود أحد (معصوم) بينهم . وإلا كيف يدعو هذا الرجل (الحسين بن علي بن الحسن) وهو ليس (إمامًا) (معصومًا) موسى بن جعفر إلى بيعته وهو (الإمام) (المعصوم) الواجب أو المفترض الطاعة إذا كانت (العصمة) والنص عليها معلومًا لديه ؟! أم خفي عليه لك مع أنه من أهل البيت (وأهل البيت أدرى بما فيه كما يقولون) ؟!
وإذا كان مثل هذا يجهل مثل هذا فغيره به أجهل . فكيف يكلف الله الناس الإيمان بأمر أهله وأقرب الناس وألصقهم به لم يتمكنوا من معرفته . وإن قيل: إن سبب مطالبة الحسين لموسى بن جعفر بالبيعة هو الجهل بـ (عصمته) و (إمامته) فلمَ لم يبينها له وينتهي الإشكال ؟! أم كان عالمًا بها ولكنه كتمها وجحدها فكيف يستقيم دعاء (الإمام المعصوم) موسى بن جعفر في آخر الرواية لهؤلاء الجاحدين ، وأنه يحتسبهم عند الله ؟!
(1) أيضًا 366.