1-لا علاقة لـ (الرجس) بالخطأ في لغة القرآن
فلا يعرف من لغة القرآن -التي هي لباب لغة العرب- إطلاق
لفظ (الرجس) على الخطأ في الاجتهاد .
فإن (الرجس) هو القذر والنتن وما شابه .
يقول الراغب الأصفهاني في (مفردات ألفاظ القرآن) - مادة (رجس) :
الرجس: الشيء القذر يقال: رجل رجس ورجال أرجاس قال تعالى: (رجس من عمل الشيطان) ... والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر ... وجعل الكافرين رجسًا من حيث أن الشرك بالعقل اقبح الأشياء قال تعالى: { وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم } وقوله تعالى: { ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } قيل: الرجس النتن وقيل: العذاب وذلك كقوله: (إنما المشركون نجس) وقال: { أو لحم خنزير فإنه رجس } أ.هـ .
قلت: ولذلك اتفق الفقهاء على نجاسة الخمر طبقًا لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (المائدة:90) . أما اختلافهم فهم محصور في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟ وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها -وللأنصاب والأزلام والميسر في الآية بلفظ (الرجس) - أنه القذر والنتن والنجاسة. ولم يكن خلافهم في كونها نجسة أم لا ؟ ومن قال بنجاستها المعنوية قال: هي كقوله تعالى: { إنما المشركون نجس } التوبة /28. والخطأ في الاجتهاد لا يمكن ان يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن ، ولذلك فهو ليس برجس . فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لا يعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لا تنهض حجة على العصمة من الخطأ . بل سقط الاحتجاج بها كليًا لأن ( العصمة ) لا تتجزأ ، فإذا لم يكن من وصف بـ ( العصمة ) معصومًا من الخطأ فهو ليس معصومًا من الذنب لأنهما متلازمان .
2- (التطهير) و (إذهاب الرجس) لا يعني العصمة من الذنب