والدليل الواضح على هذا ورود هذين اللفظين في غير (أهل البيت) ، كما في الآيات الآتية:
{ وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم * خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } (التوبة:102،103) . وهؤلاء قوم ارتكبوا المعاصي بدلالة نص الآية. فلو كان ( التطهير) يعني العصمة من الذنب لما أطلق على هؤلاء المذنبين الذين (اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا) . وقد وصف هؤلاء بالتزكية إضافة إلى التطهير: (تطهرهم وتزكيهم بها) ، والتزكية أعلى وقد وصف بها هؤلاء المذنبون ، ومع ذلك لم يكونوا معصومين . ولم يوصف بها أولئك الذين يقال عنهم: إنهم (أئمة معصومون) ، وإنما اكتفى بلفظ (التطهير) فقط ، وهو أقل منزلة من حيث المعنى. فكيف صار هؤلاء معصومين دون أولئك ؟!
{ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } (النحل:56) . ولم تكن ابنتا لوط - عليه السلام - معصومتين مع أنهما من الآل الذين وصفوا بـ ( التطهير) وأرادوا إخراجهم . فتطهير آل النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أو أهله كتطهير آل لوط - عليه السلام - .
وقال جل وعلا عن رواد مسجد قباء من الصحابة الأطهار: { فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين } (التوبة:108) ولم يكن هؤلاء معصومين من الذنب بالاتفاق .
وقال بعد أن نهى عن إتيان النساء في المحيض: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } (البقرة:222) .
وقال عن أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا: { وينزل عليكم من السماء ماءًا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام } (الأنفال:11) . والرجز والرجس متقاربان ، و (يطهركم) في الآيتين واحد . ولم يكن هؤلاء معصومين من الذنب .