فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 118

* بل يصرح أكثر في كتاب له إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين خصومه في صفين: ( وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يستزيدوننا ، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء) [1] .

وهذا بيان لا غموض فيه أنه لم يكن بين الفريقين خلاف في الدين. فالدين واحد والدعوة واحدة . وإنما الخلاف في قضية فرعية يسوغ فيها الخلاف لا علاقة لها بأصل الدين: فلم يكن هناك (طائفتان) -بالمعنى الطائفي للكلمة- ولا ملتان على إحداهما علي وعلى الأخرى معاوية ولم يظهر من معاوية إلا الإسلام بشهادة علي. ولو كان كافرا لما قال عنه هذا. ولو كان علي معصوما لكفر

من قاتله بل من خالفه فكيف وهو لم يكفر حتى من كفره وقتله ؟!!

* من كتاب له إلى معاوية جوابًا: (أما بعد .. فإنا كنا نحن وانتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة ففرق بيننا أمس أنا آمنا وكفرتم ، واليوم أنا استقمنا وفتنتم) [2] .

ففرّق - رضي الله عنه - بين الكفر الذي فرق بينهم أمسِ أي قبل فتح مكة

وإسلام معاوية - رضي الله عنه - ، وبين الفتنة التي وقعوا فيها اليوم أي بعد مقتل سيدنا عثمان - رضي الله عنه - . فالحال التي عليها معاوية اليوم -حسب رأي علي- حال فتنة ، وليست حال كفر كما يرى الشيعة الذين يعتقدون

(عصمته) ، ولذلك جعل هذه غير هذه.

* قتال المؤمنين لا قتال الكافرين:

(1) أيضا 3/114-115

(2) أيضا 3/122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت