فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 118

من وصية له - رضي الله عنه - لمعسكره قبل لقاء العدو بصفين: (لا تقاتلوهم حتى يبدءوكم ... فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا ولا تصيبوا معورا -العاجز عن حماية نفسه- ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول. ان كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات) [1] في هذه الوصية مجموعة من المبادئ التي يقررها سيدنا علي - رضي الله عنه - وهي:

1-عدم قتل المدبر

2-عدم إصابة المعور

3-عدم الإجهاز على الجريح

4-عدم سبي النساء. بل حكم لهن بالإسلام وهو المفهوم من

قوله: (إن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات) أي فكيف وهن اليوم مسلمات ؟!

وهذه هي مبادئ وأحكام القتال بين المسلمين. أما الكفار فيتبع ويقتل مدبرهم ويجهز على جريحهم وتسبى نساؤهم. فتأمل الفرق بين

الفريقين ! ولكن المتعصب ينادى من مكان بعيد !!

ولو كان علي - رضي الله عنه - معصوما لكان من قاتله كافرا كمن قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء بسواء !

ج- أصحاب الجمل

* من خطبة له عند خروجه لقتال أهل البصرة (في وقعة الجمل) : (مالي ولقريش ! والله لقد قاتلتهم كافرين ولا قاتلتهم مفتونين) [2] .

ففرق بين قتاله إياهم حينما كانوا في الجاهلية كافرين وبين حالهم يومذاك (في وقعة الجمل) إذ سماهم مفتونين أي واقعين في الفتنة. وهي هنا غير الكفر لأنها جاءت في مقابله، والمقابلة تعني التفريق.

د- الفرقة التي اعتزلت

وهؤلاء أخف الفرق: إذ بايعوه ولم يخرجوا عليه ولم يقاتلوه. كل

ما في الأمر أنهم لم يتبين لهم وجه الحق في قتاله مخالفيه، وكانوا يرون أن الأمر يمكن تداركه من غير قتال.

وهؤلاء لم يكفرهم علي، بل طلب التحاكم إليهم كما جاء في كتاب له إلى طلحة والزبير رضي الله عنهما يدعوهما فيه أن يتحاكموا إلى الذين اعتزلوا الفرقين:

(1) أيضا 3/14-15

(2) أيضا 1/81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت