هذا قليل من كثير مما ورد من خلافه مع عماله وشكه فيهم. وقد طرد بعضهم، وتركه بعضهم، وانقلب عليه آخرون . ولا شك أنه لو كان يتصور عدم صلاحهم وصلاحيتهم عندما ولاهم لما فعل ذلك. فيكون قد أخطأ حتمًا في تولية من لم يكن صالحًا منهم، إذن انتقضت (عصمته) التي أثبتوها له من هذه الناحية، وكذلك من ناحية العلم بالغيب الذي جعلوه من لوازم تلك العصمة ومعانيها.
4-تصريحه - رضي الله عنه - بأن الخلافة شورى
كان سيدنا علي - رضي الله عنه - يرى أن الخلافة تثبت بالشورى، وأن أهل الشأن (المهاجرين والأنصار في عصره) هم المرجع في ذلك فإن اختاروا رجلا وسموه إماما وجب على الجميع التسليم له بالأمر والإيفاء له بالميثاق وإن كان فيهم من يرى نفسه أحق بها من غيره. وكان يصرح بشرعية خلافة الأئمة الثلاثة قبله أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وأنها مرضية لله تعالى لأنها تمت بإجماع المهاجرين والأنصار ومشورتهم. وهي الطريقة الشرعية -كما يرى علي- التي لا يجوز لأحد أن يرد عليها او يخرج عنها . ولو كان يرى نفسه معصوما لما صحت خلافة غيره مع وجوده، ولما جعل الخلافة تثبت بالشورى .
وهذه بعض النصوص التي تؤيد ما سبق:
* من كتاب له إلى معاوية:
(انه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد ان يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى . فان خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه . فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى) [1] .
في هذا النص الواضح تتجلى جملة حقائق ، منها:
1-ان عليا - رضي الله عنه - كان يرى أن الخلافة التي هي أحد معاني (الإمامة) تتم بالشورى.
2-عدم وجود نص إلهي على كونه الخليفة او الإمام الشرعي الوحيد وإلا لما صحت الخلافة بالشورى -كما يرى علي- وإذن لا (عصمة) .
(1) نهج البلاغة 3/7.