فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 118

8-ويروي الهمداني أن سويد بن غفلة -وكان من خاصة أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وكبار أصحابه- أتاه فقال له: يا أمير المؤمنين مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر بغير الذي هما من الأمة له أهل ، ويرون أنك تضمر على مثل ما أعلنوا فقال: (أعوذ بالله ، أعوذ بالله أن أضمر لهما إلا الذي أتمنى المضي عليه. لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن والجميل ، أخوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحباه ووزيراه رحمة الله عليهما) . ثم نهض دامع العين يبكي قابضًا على يد (سويد) حتى دخل المسجد فصعد المنبر فجلس عليه قابضًا على لحيته وهي بيضاء حتى اجتمع الناس ، ثم قام فتشهد بخطبة موجزة بليغة ثم قال: (ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه ومما قالوا بريء وعلى ما قالوا معاقب. أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلا فاجر ردي ، صحبا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصدق والوفاء يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان فما يجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان لا يرى مثل رأيهما رأيًا ولا يحب كحبهما أحدًا. مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهما راض ومضيا والمؤمنون عنهما راضون. أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على صلاة المؤمنين فصلى بهم تلك الأيام في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قبض الله نبيه عليه السلام واختار له ما عنده مضى مفقودًا - صلى الله عليه وسلم - فولاه المؤمنون ذلك وفوضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان، ثم أعطوه البيعة طائعين غير مكرهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت