أنا أول من سن له ذلك من بني عبد المطلب وهو لذلك يكره، يود لو أن بعضنا كفاه فكان والله خير من بقي رأفة وأرحمه رحمة وأيمنه ورعًا، وأقدمه سلما وإسلاما، شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بميكائيل رأفة ورحمة وبإبراهيم عفوا ووقارًا فسار فينا سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبضه الله على ذلك. ثم ولي من بعده الأمر عمر واستمر في ذلك فمنهم من رضي ومنهم من كره فلم يفارق الدنيا حتى رضي به من كان كرهه وأقام الأمر على منهاج النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبع أثرهما كاتباع الفصيل أمه ، وكان والله رفيقًا رحيما لضعفاء المسلمين وبالمؤمنين عونًا وناصرًا على الظالمين لا تأخذه في الله لومة لائم . ضرب الله بالحق على لسانه وجعل الصدق من شانه حتى إنا كنا نظن أن ملكًا ينطق على لسانه . أعز الله بإسلامه الإسلام وجعل هجرته للدين قوامًا. ألقى الله له في قلوب المؤمنين المحبة وفي قلوب المشركين والمنافقين الرهبة. شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجبرائيل فظًا غليظًا على الأعداء ، وبنوح حنقًا مغتاظًا على الكفار. والضراء على طاعة الله آثر عنده من السراء على معصية الله.
فمن لكم بمثلهما؟ رحمة الله عليهما ورزقنا المضي على سبيلهما فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا بالحب لهما واتباع آثارهما . فمن احبني فليحبهما ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا منه بريء . ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا اشد العقوبة فمن أوْتيت به بعد هذا اليوم فإنه عليه ما على المفتري . ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ثم الله أعلم بالخير أين هو . اقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم) [1] .
والنصوص في هذا كثيرة جدًا.
7-صلح الحسن ومبايعته لمعاوية رضي الله عنهما
(1) تثبيت دلائل النبوة للهمداني 2/546-548 .