فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 118

فلو كان الحسن إمامًا معصومًا لما تنازل عن الإمامة لغيره: لأن طاعة المعصوم فريضة واجبة على كل أحد ، وولاية غيره بوجوده باطلة. فكيف يفعل (المعصوم) باطلًا ويشارك غيره في تحقيق وقوعه؟!

فكيف وهم يقولون بكفر معاوية وارتداده ! والحسن قد تنازل له عن إمامة المسلمين وإمارة المؤمنين ، فيكون قد سلم المسلمين إلى المرتدين ! وليس هذا من فعل المؤمنين فضلًا عن (المعصومين) .

إن الإمامة -عند من يؤمن بها- واجب وتكليف إلهي على (الإمام) وعلى المأمومين، وليست منحة أو حقًا موهوبًا لـ (الإمام) إن شاء التزم به أو شاء تنازل عنه. بل إن هذا الواجب أولى الناس بالتزامه وتنفيذه هو (الإمام) نفسه. فكيف يكون من بايع إمامًا غيره ضالًا أو كافرًا و (الإمام) أول المبايعين ؟! وحتى لو افترضنا (الإمامة) هبة وملكًا فأولى الناس بالدفاع عن الملك ضد مغتصبيه مالكه، لا سيما إذا تعلقت به المصالح العظمى للمسلمين، وكان التسامح به سببًا لضلالهم واختلاط الأمور عليهم، ففي هذه الحالة يتعين عليه لزومًا التمسك بحقه وعدم التفريط به .

إن (الإمامة) عند الشيعة مثل النبوة كلاهما منصب إلهي مفترض من لدن الله جل وعلا. فلو ادعى النبوة كذاب ونازع عليها النبي الصادق متنكرًا لنبوته فهل من حق النبي أن يسكت عن الحق، ويتنازل عن نبوته إلى المتنبئ الكذاب تحت أي ظرف أو أية ذريعة؟! كلا.. وإلا كان سببًا لضلال العالمين وكفر المسلمين. فكيف يسوغ لـ (الإمام) أن يتنازل عن (إمامته) لمن خالفه ونازعه ولم يعترف به (إمامًا) وهي مثل النبوة بل أعلى منها مرتبة ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت