ولهذا أنكر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على مسيلمة الكذاب والأسود العنسي. ولو سكت عنهما، أو أيدهما على ادعائهما، أو تنازل لهما عن النبوة وصار تابعًا لأحدهما لكان ذلك تلبيسًا على الناس، وإضلالًا لهم، وإبطالًا للنبوة من الأصل. فكذلك لو كان الحسن ينظر إلى نفسه كـ (إمام معصوم) لما تنازل إلى غيره (معاوية) بالإمامة، وإلا كان ذلك تلبيسًا وإضلالًا وإبطالًا لمبدأ (الإمامة) من الأصل. وهو ما لا يليق بمقام سيدنا الحسن لو كان ذلك حقًا.
مقارنة بين موقفين
بل أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو دون رسول الله بمراتب ولم يكن (إمامًا معصومًا) - قاتل أولئك المتنبئين الكذابين، ولم يقرهم على دعواهم النبوة حتى قاتلهم وأخضعهم!
بل قاتل على ما هو دون النبوة بمراتب: الزكاة حين امتنع من امتنع عن أدائها، مع حاجة الصديق إليهم وضعفه وارتداد الناس بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقوتهم وشوكتهم وتآلبهم عليه! فيكون أبو بكر دافع عن نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وعما هو دونها وهو ليس (إمامًا معصوما) ، بينما نكل (الإمام المعصوم) عن الدفاع عن (إمامته) وتركها نهبًا للناهبين
وغرضًا للطامعين، بل أقرهم على ذلك، وساعد عليه!.
حاشا وكلا !
إن سيدنا الحسن - رضي الله عنه - لم يكن يؤمن أو يعتقد في نفسه أنه إنسان (معصوم) ، ولو كان كذلك لما فعل ما فعل.
الفصل الرابع
فتاوى وأقوال لـ (الأئمة) تناقض (العصمة)
ورد عن سيدنا علي - رضي الله عنه - أقوال وفتاوى وأفعال، وكذلك عن غيره من (الأئمة) تناقض (عصمتهم) لكونها مرجوحة أو خاطئة أو منافية لإرادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو تعبر عن عدم علمهم بالمسألة المعينة.
وذلك كله ثابت في مصادر الشيعة وغيرهم. وهذه بعضها: