فهرس الكتاب
مارست إيران دورًا مزدوجًا في تعاملها مع القضية العراقية. وهي سياسة عميقة الجذور في التراث الفارسي. فمن جهة تدعم الورقة السياسية بقيادة عبد العزيز وغيره كالجعفري وصولاغ وأمثالهم، ومن جهة تدعم ورقة المليشيات والعمل العسكري، وفي مقدمتها مقتدى الصدر. وتبرز الازدواجية حتى في توصيف هاتين الورقتين: فالورقة السياسية مذيلة بقوى المليشيات التي هي قوى عسكرية. والورقة العسكرية مذيلة بعمل سياسي واضح. وكما تدعم إيران القوى الشيعية، كذلك فإن لها يدًا ظاهرة وخفية في دعم قوى سنية معينة في المنطقة.
من أخطر أنواع الازدواجية في السياسة الإيرانية قيامها بما يمكن تسميته بـ (الهولوكوست الشيعي) : إذ تقوم بتدبير مجازر بشعة في حق الشيعة، تلقي بتبعتها على من يسمون بـ (التكفيريين والنواصب والصداميين) ، في الوقت الذي تتباكى فيه على الشيعة، وتسوق لما تسميه بـ (مظلوميتهم) .
من شواهد ذلك ما ذكره رجل مسؤول يعمل في وزارة الداخلية/ مديرية المتفجرات: أنه - وبعد فحص السيارات التي انفجرت في مدينة الصدر المنكوبة من رقم شاصي ومحرك - تبين أن هذه السيارات كانت من ضمن الـ (65) سيارة التي عبرت من ايران الى ميناء البصرة وبشكل غير شرعي قبل عشرة أيام. وقال: تم اكتشاف هذه السيارات من قبل شرطة ميناء البصرة، الا أنه وبتدخل من (هادي العامري) أمين عام فيلق بدر جرى الافراج عن هذه السيارات، وأن السيارات التي انفجرت في مدينة الصدر كانت ضمن مجموعة هذه السيارات [1] .
وقد اطلعت على شريط مصور يظهر فيه شيعي تعرض للتعذيب الوحشي، يحقق معه أحد عناصر جيش المهدي، بشأن اعترافه بمسؤولية تفجير كبير في حي الثورة راح ضحيته العشرات من الشيعة.
جذور العلاقة مع إيران
(1) 1- الرابطة العراقية ، 25/11/ 2006