الصفحة 151 من 400

وكان من أهم المواقف التي افتُضح فيها (جيش المهدي) ممارساته الطائفية ضد أهل السنة؛ فهناك (فِلمٌ مصور) يظهر فيه زعيمه مقتدى الصدر وهو يأمر بتوجيه قواته إلى مدينة (تلعفر) ضمن قوات الجيش العراقي. ويقصد تحديدًا الحرس الوطني، حيث استبيحت المدينة عن بكرة أبيها بمساندة من القوات الأميركية التي بدأت أول عمل مشترك هناك مع (جيش المهدي) إلا أن الصدر سارع فكذَّب هو ووكلاؤه الشريط المصور. وتقبَّل عامة أهل السنة التكذيب حينها لموافقته رغباتهم غير الطائفية في التعايش مع الشيعة [1] ،

(1) 2- سألت أحد المشايخ الذين لهم علاقة بمقتدى والبغدادي والخالصي، وقد أقر بما أقوله عن كذبهم و (تقيتهم) : لماذا إذن هذه العلاقة؟ فأجابني: نريد أن نقول للعالم: إن مشروعنا وطني وليس طائفيًا = = فنحن مع من يقف ضد الاحتلال، وضد من يناصره شيعيًا كان أم سنيًا. ولسنا طائفيين نناصر أهل السنة دون الشيعة. القضية إذن عقدة نفسية وليست قضية حق وباطل. ناس تتطير من أن يقال عنهم طائفيون؛ فيجب تحاشيها بأي ثمن، ولو بالكذب، ولو بإغضاب الرب!!! وقد لاحظت هذه العقدة بارزة في مجلس النواب حين أخذ أحد النواب السنة يولول متحدثًا عن مذبحة حي الجهاد، فانبرى له أحد النواب الشيعة القول: هذا خطاب طائفي. فما إن سمع صاحبنا المعقّد كلمة (طائفية) حتى أخرس للحظته، ولاذ بصمت أهل القبور. ولتذهب دماء أهل السنة وقتلاهم إلى ما تذهب إليه، ما دام في ذلك السلامة من الوصمة ببعبع الطائفية. تصور: مجلس النواب ما قام إلا على أساس تقسيم طائفي، وأعضاؤه جاءوا - وهم منقسمون واقعًا - على هذا الأساس، والذبح في الشارع على الانتماء المذهبي وصلت رائحته إلى أنف الثريا.. كل هذا والقوم ليسوا طائفيين! يا سلام على الحب والأخوة والوحدة الوطنية.. لا.. والدين الواحد أيضًا.. بل والعقيدة الواحدة!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت