الصفحة 167 من 400

والملاحظ أن جيش المهدي تحرك، بعد هذه التفجيرات، ومعه باقي الميليشيات الشيعية، في تناغم يدل على تخطيط متقن. وشهادات الشهود المؤكدة تؤكد أن من قام بالعملية هم عناصر من قوات حكومية وبالتحديد مغاوير الداخلية الذين ينتمون أصلًا إلى فيلق بدر (الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) ، ومعهم جيش المهدي حسب ما تقتضي طبيعة الأمور [1] . واللافت للنظر أن هذه الجموع المتوحشة خرجت في جميع أنحاء البلد فيوقت واحد! واللافتات الجاهزة والمخطوطة سلفًا بأيديهم. والهدف واحد وواضح: المساجد. من الذي خط اللافتات المعدة؟ لا بد أنه كان له علاقة مسبقة بالحدث.

الحكومة ضالعة في المؤامرة

يخطئ من يفكر بالفرق بين الحكومة، والمليشيات والمؤسسات والأحزاب الشيعية. إنها واجهات وأسماء متعددة لمسمى واحد. لقد طالب عمار الحكيم من أيام أياد علاوي بتسلم الملف الأمني، وهو يتعهد بحل المشكلة عن طريق مائة ألف عنصر جاهز لديه. وعبر عن المؤامرة باستحياء رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري حين قال لوكالة الصحافة الفرنسية في 10/8/2005: (هناك شيء آخر مطروح وهو اللجان الشعبية والجماهيرية، حيث أن هناك نقاشًا الآن قائمًا على أساس أنه بالإضافة إلى الاستفادة منها في جلب المعلومات إمكانية تسليحها بالسلاح الخفيف) . لتختفي بعد ذلك مائتا ألف قطعة سلاح استوردتها الحكومة بمجرد دخولها الحدود العراقية من الأردن. ومشروع اللجان الشعبية المسلحة بحجة حفظ الأمن وحماية المناطق من (الإرهابيين) هو المشروع الذي دعا إليه عبد العزيز الحكيم، والعديد من الأعضاء في لائحة الائتلاف الشيعي بعد ذلك بقوة، على أن تتولى الحكومة تسليح تلك اللجان. وقد صار اليوم واقعًا معاشًا، ولا يحتاج إلى غطاء رسمي.

(1) 1- موقع البينة ، عامر حسين ، 17/6/2006 ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت