الصفحة 256 من 400

يقول العبيدي، وهو مالك سوق مركزي في الاعظمية، بأنّه فقد آخر أمل للثقة في الحكومة أثناء لقاء مع الموت في المستشفى قبل أسبوعين. فعندما كان يفرغ البضاعة التي في مخزنه اندلع نزاع مسلّح في الشارع وأصيب بشظية أصابته في كتفه، وفي ظهره وساقه. حاول الزحف بعيدًا، ثم حمله صديق في سيارة أجرة وأخذه إلى مستشفى النعمان القريب. لكن عندما وصلوا، حذّرهم الطبيب بشكل سري من أنّ جيش المهدي سيأتي لإلقاء القبض على المرضى السنّة، لذا هربوا إلى مستشفى أخرى، إلى مدينة الطب في منطقة باب المعظم للحصول على المعالجة. وبعد وصولهم المدينة سأله الممرض من أي حي أنت؟! جمع المرضى السنّة في غرف منعزلة وبعد لحظات قليلة، رأى جنود المهدي يقيّدون خمسة رجال من السنّة الذين كانوا يتبرّعون بالدم - كان بضمنهم ذلك الصديق الذي جلبه إلى المستشفى - ويسحبونهم خارج المستشفى. حينها طلب منه الطبيب السني وقال له: أنّه سيقتل ما لم يهرب فورًا. وقد هرب ببعض الملابس الداخلية البالية، وبعض الضمادات على جرحه في سيارة أجرة إلى بيت أقرباء له في منطقة المنصور الراقية. واستلقى في السرير لساعات انتظارا للطبيب السنّي الذي تبعه من المستشفى. لقد تطلخ السرير بالدماء حيث تخلصت منه العائلة فيما بعد. وقد قال له الطبيب الذي وصل إلى البيت بعد ساعة: أنت كنت على مشارف الموت. وقد كان هذا الطبيب هو أحد القلائل من السنّة في المدينة الطبية، وطلب أن لا يذكر اسمه لأن حياته مهددة بالخطر. وداخل غرفة في عمارة سكنية قذرة، أمضى الطبيب سبع ساعات وهو يعالج العبيدي. لكن بعد ذلك لم يكن قادرًا على الحصول على أيّة معالجة. وأقسم أن لا يدخل إلى المستشفى ثانية، حتى لو مرض مرضا شديدًا، أو جرح جرحًا مميتا. وقال: أفضّل أن أذهب إلى الصيدلية وآخذ دواء بسيطا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت