الصفحة 258 من 400

في حالة منذر عباس سعود، ورحلته إلى المستشفى بدأت سلسلة من الأحداث التي استمرت ستّة أشهر راح ضحيتها اثنان من أبناء عمه، واثنان آخران لا زالا مفقودين. لقد بدأت قصته في 27 فبراير/شباط ، في منطقة الكرادة بشراء علبة سجائر. وعندما خرج سعود من البيت، وصار يسير في الشارع عندما انفجرت سيارة مفخّخة خلعت ذراعه الأيمن من جسمه، ومزق معظم وجهه وأصابت الشظايا معظم أسفل جسمه. وضعه كان مخيفا ولا يمكن أن يتنفّس إلا عن طريق أنبوب التنفس الذي يجب أن ينظّف عدّة مرات في الساعة. وعائلته توجّهت لمستشفى ابن النفيس لمراقبته والسهر على حالته. بعد أسبوعين، وبينما كان ابن عمه سعود سائق سيارة الأجرة حازم عبود قاصدًا المستشفى بعد شراء الدواء لقريبه الجريح، رأى المستشفى وقد أحيطت من قبل أفراد الميليشيا التي تحمل المدافع الرشّاشة، ورجال مسلّحون يسحلون ابن عمه الجريح خارج البناية. وحمل أعضاء الميليشيا سعود، واخذوا أيضا أخاه خضير وابن عمه عادل في سيارة إسعاف، وغادروا المستشفى. كان هؤلاء يصرخون: لم نعمل أي شي لماذا تفعلوا بنا هذا؟! توسلوا الرجال وقالوا لهم: نحن هنا للاعتناء بابن عمنا. لكن دون فائدة. بعد أيام قليلة، وجدت جثّة منذر الجريح ممزّقة بالرّصاص في مدينة الصدر. فمه محشو بالأوساخ والتراب. وعندما اكتشف أفراد الميليشيا أنّ أحد أبناء عمه حازم سعود شاهد عمليات الاختطاف، اختطفوه بسرعة. ووجدت جثّته في 27 مارس/آذار ويداه مكسرتان، وعلامات زرقاء على جسمه، وكيس بلاستيكي على رأسه. شهادة الوفاة قالت: إنّه مات خنقًا. لكن العائلة أمل في أن الرجلين الذين خطفا مع منذر - خضير وعادل سعود - ما زالا أحياء. وتلقى ابن عمهم الثالث هيثم علي عباس، وهو قاضي في بغداد، تلقّى مكالمة من وزارة الداخلية المدارة من قبل المغاوير الشيعية قالوا له: إنهم وجدوهم، وعجّل إلى مقر الوزارة لأخذهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت