الصفحة 308 من 400

وهكذا - ومن خلال هذا التقرير - ترى أنه لا فرق - في النهاية - بين مقتدى والسيستاني وآل الحكيم وآل الصدر وغيرهم في عداوتهم لأهل السنة. فمكتب السيستاني يهدد الآخرين بذراعه العسكري" (المؤمنين) من فيلق بدر وجيش المهدي". نعم! بينهم فروق.. ولكنها داخلية، يسوونها فيما بينهم، ولا تؤثر في علاقاتهم الخارجية حين يواجهون عدوهم الوحيد - أهل السنة. فمهما يكن بينهم من اختلاف وخصومة، فإنهم يتوحدون ضدنا. بل المتابع لهم يجد أنهم أحيانًا يتعمدون صناعة هذه الفروق لغايات سياسية، يخدعون بها المغفلين من جماعتنا - وما أكثرهم! - فإن من السياسة أن لا يوضع العنب كله في سلة واحدة. فكلما تلفت سلة حولوا العنب إلى سلة أخرى، على قاعدة (تعدد أدوار ووحدة هدف) . ولكبيرهم محمد باقر الصدر كتاب مستقل يجسم هذه القاعدة، بعنوان"أئمة أهل البيت.. تعدد أدوار ووحدة هدف". فالقوم واعون، ويعرفون بأي نول ينسجون، وعلى أي وتر يعزفون. لكن المشكلة في من يهرفون بما لا يعرفون. يدورون بين السلال، كلما ثقبت سلة أخذوا أختها، وما دروا أن الاعتلال ليس في السلال، وإنما في العنب الذي فيها.

لعبة قديمة جديدة

الشيعة قوم يتميزون بقابلية لا تضاهى على رفد الميدان بألوان وأشكال، تبدو في ظاهرها مختلفة، لكنها في الباطن متحدة. فإذا انكشف حال أحدهم، أو احترقت ورقته، جاءوك بآخر يلعن سابقه، ويتبرأ من سابقته. وجماعتنا لـ (طيبتهم) - بل لغفلتهم - لا يدركون اللعبة؛ فيظلون يدورون ويدورون، لا يبرحون أماكنهم.

وهكذا في كل يوم يخرج لنا (وطني) جديد! و (معتدل) غير القديم! والحقيقة أن اللعبة قديمة، وأنه ليس من جديد ولا فرق بين الكشواني والكاشاني - كما يقول الأستاذ الملاح رحمه الله تعالى - الدعوى هي الدعوى، والعمامة والكالوش هما هما. وما تغير إلا الشاخص. ولربما اللاحق ألعن من السابق!

هؤلاء هم (المعتدلون) ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت