الصفحة 310 من 400

وما إن سمع أقاربه كلامه حتى ثاروا في وجهه منكرين مستنكرين. فسكت الرجل ربع قرن. حتى إذا ظهر كل شيء على ما هو عليه، وصار الناس يئنون ويصرخون من ظلم آيات الدجل في قم وطهران. جمع ذلك الرجل أقاربه مرة أخرى وخاطبهم بقوله:"هل تذكرون ما قلت لكم قبل كذا وكذا من السنين، وماذا كان ردكم علي؟"قالوا:"نعم!"قال:"هل كنت صائبًا فيما قلت يومها، وكنتم مخطئين؟"قالوا:"نعم! والله"قال:"فالآن أقول لكم حقيقة أخرى: ليس الخميني وزمرته على باطل لفساد تدينهم، وعدم التزامهم، لا، وإنما لفساد دينهم من الأساس. فالتشيع مذهب باطل، والحق مع أهل السنة"فثار الحاضرون في وجهه كما ثاروا في المرة الأولى! فقال لهم:"يا جماعة الخير! ارحموني وارحموا أنفسكم، لقد عشت ربع قرن على أمل أن أراكم يومًا من الدهر تصدقون ما قلت لكم. وها قد حقق الله تعالى لي أملي. وجعلني أعيش حتى أرى بعيني أمنيتي. فهل تظنون أن لي عمرًا كعمر نوح لأعيش ربع قرن آخر حتى أراكم تصدقون ما قلته لكم الآن؟ أفكلما أخبرتكم بحقيقة أحتاج إلى ربع قرن آخر لتصدقوها؟! استحيوا من أنفسكم، فالذي صدق في تلك يصدق في هذه، وما من داع للتجارب وخسارة الأعمار"!

وأقول: الاعتبار تجربة من دون تجريب. وقول العارف يضاعف العمر، ويختصر الجهد. والعاقل من اعتبر بغيره، لا بسيره. فلماذا يأبى أكثر الناس إلا أن يمر بجسده على مبضع التشريح؟ ألا ما أكثر العبر! وأقل المعتبرين!

? محمد مهدي الخالصي

من هؤلاء (الوطنيين) (المعتدلين) الشيخ جواد الخالصي. ولا أريد ذكره قبل أبيه. فإن الشجرة تتغذى من جذورها. ومن قرأ الجذور سهل عليه قراءة ما على سطح الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت