فهرس الكتاب
أما أبوه فمحمد مهدي الخالصي.. الذي خدع الكثير من علماء وعامة أهل السنة - خاصة المجتمع البغدادي الطيب - بدعاواه الرنانة عن التقريب، وتمثيلياته التي كان يجريها بين مرقدي الكاظم وأبي حنيفة، واعتبر - في أواسط القرن الماضي -كبير دعاة التقريب والتلاحم بين أهل السنة والشيعة! بينما هو لا يختلف عن أمثاله من علماء الشيعة. يتظاهر بأمر، ويبطن خلافه. وقد تولى فضحه في حينها الأستاذ الكبير محمود الملاح رحمه الله. ويكفيني أن أنقل عنه عقيدته في (المهدي) لمناسبتها الحديث عن العصابات المنتسبة إليه، وكيف أنه يعتقد فيه العقيدة الوحشية نفسها. فيا لسعادة الوطنيين!
تناول الأستاذ الملاح كتابًا للخالصي هذا اسمه (البرهان الجلي على إيمان زيد بن علي) فذكر أنه جاء في آخر ص54 منه ما يلي:"والذي يأخذ بثارات أهل البيت، المنتظر محمد بن الحسن العسكري. فيفرح بظهوره عامة المسلمين في شرق الأرض وغربها". وعلق الملاح على هذا النص بقوله:"ولم أفهم معنى لهذا الكلام لأن الذين اعتدوا على آل البيت بادوا. والمهدي لا بد أن يلتزم الشريعة. ولم يرد ما يدل على نسخها في عهده. فإن قدر للشريعة الإسلامية أن تنسخ في عهد المهدي، وانتقم من الأولاد بما فعل الأجداد - كما ورد في كتب الملل - فسيكون أهل العراق أوفر نصيبًا من أهل الشام ! والحكم لله الملك العلام" [1] .
وما تخوف منه الملاح قبل أكثر من نصف قرن من الزمان بناء على عقيدة الخالصي في المهدي هو الواقع نصًا في العراق اليوم!
(1) 1- الوحدة الإسلامية بين الأخذ والرد ، ص 403- 404 ، محمود الملاح