الصفحة 324 من 400

والسبب الثاني: هو أن عامة مثقفي أهل السنة وكتابهم وصحفييهم، بل وكثير من مشائخ الدين فيهم، لا يعرفون من هؤلاء إلا هذه التصريحات الدعائية، ولم تتهيأ لهم الفرصة لأن يقرأوا ويتعمقوا، ليطلعوا على حقيقة ما يعتقدونه ويخبئونه، مما يناقضه نقيض الضد للضد!

فهذا الذي يصرح ويصرخ بمثل هذه الخطابات الإعلانية، هو نفسه حين يسأل عن أهل الفلوجة، هؤلاء الذين يمتدحهم، ويظهر التوجع لمصابهم، يجيب بجواب آخر، يظهر فيه على حقيقته، وحقيقة موقفه منهم، ومعتقده فيهم. والفرق بين هذا وذاك أن تصريحه الأول جاء في بيان، مصوغ أصلًا للإعلان والدعاية. ربما يسمعه الملايين، ويصل إلى أبعد المسافات، وتتناقله الفضائيات. كما كان مقتدى يفعل. بينما موقفه الآخر جاء على شكل جواب لاستفتاء منشور في كتاب، لا يطلع عليه عادة إلا المعنيون من الشيعة المقلدين له حصرًا. وهذه الكتب تظل غالبًا بعيدًا عن مثقفينا ومشائخنا وإعلاميينا؛ فيقعون في الشرك، وتنطلي عليهم الحيلة، ويصيرون أبواقًا للشيطان من حيث لا يشعرون.

ففي أحد الكراريس الاستفتائية يوجه إليه السؤال التالي: (لقد سمعنا بالمصادمات في الفلوجة بين المواطنين والأمريكان الغزاة فهل إن الذين قتلوا هم شهداء أم ماذا؟) .

فيجيب الحسني بـ (وطنيته) المعهودة قائلًا:(بسمه تعالى إن ولاية أهل البيت عليهم السلام ولاية حق وهي المحك في قبول الأعمال. وإن الجهاد في سبيل الله تعالى ونيل الشهادة في هذا الطريق لا يتحقق ولا يقبل إلا بولاية أهل البيت الصادقة الحقيقية. ولا يخفى على الجميع أن كل إنسان يحاسب وفق مستواه الذهني وحسب ما وصل إليه من

دليل ومقدار وضوحيته وتماميته) [1] .

(1) 1- الرسائل الاستفتائية ، حلقة 15 ، ص15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت