الصفحة 326 من 400

أكتفي بهذا القدر من الشواهد على (الوطنية) و (العروبية) التي تنز من آذان هذا الرجل. وقلبي كله حسرة على أهل السنة - وعلى العروبيين والوطنيين من كافة الأديان والأعراق - كيف يخدعون بأمثال هؤلاء! انظر إلى موقع (الرابطة العراقية) ! تجد الإخوة القائمين عليه - وهم من هم في وطنيتهم وعروبتهم، كما نلمس من خلال هذا الموقع الطيب، وحرقتهم على ما يجري لأهلهم في العراق - يضعون صور الصرخي والخالصي والمؤيد في مكان بارز من الصفحة الأولى، على أنهم رموز للوطنية والعروبة والسمو فوق الطائفية والانتماءات المذهبية! وشبيه به ما تفعله بعض المواقع الجيدة الأخرى. منخدعين بما يطلقه هؤلاء الملبسون من فقاعات هوائية، وبالونات دعائية حول إيران، وغيرها من موضوعات الساعة. وكأن الذي يذم إيران يقدم صك البراءة من الشعوبية، والحجة القاطعة على ما يقابلها من المعاني الوطنية والعروبية. وما دروا أن ذلك ما هو إلا صورة للصراع الداخلي، الذي يحدث طبيعيًا بين أصحاب الأديان والآيدلوجيات أو المذاهب الفكرية. وهو قانون أو سنة اجتماعية لا تتخلف، كما قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود:118،119) . ومن الطبيعي أيضًا أن يلبس هؤلاء اختلافاتهم الذاتية لباسًا جميلًا، ويمنحونه شعارًا مقبولًا، ليتمكنوا من تصديره، ويحوزوا اصطفاف الآخرين إلى جانبهم. فمرة يلبسونه لباس الوطنية. ومرة لباس العروبة، ومرة يغلفونه بمهاجمة إيران، وهم أبناؤها البررة، وأفراخها الذين انفلقت عنهم بيضتها، ودرجوا في عشها. هذا إن كان الخلاف والاختلاف جديًا، وإلا فهو جارٍ على قاعدة (تعدد أدوار ووحدة هدف) .

فشل نظرية (التفريق) أو تصنيف الشيعة

المشكلة أن الكثيرين منا غير قادر على الاستفادة من الأحداث الجزئية، كي يصوغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت