فهرس الكتاب
منها قانونًا يستفيد منه لتطبيقه على الأشباه والنظائر. أو أنهم نظريون تجريديون إلى درجة أنهم يحاولون ليَّ أحداث الواقع ليأتي فصالها مطابقًا لنظرياتهم، وليس العكس! أليس الصحيح أن يعرض العقلاء ما يرون من نظريات على الواقع، أو يعرضونها للتجربة العملية من أجل اختبارها للتوصل إلى صحتها من خطئها؟
وكأني بالحضارة الإسلامية قد تمكنت من تخليص العلوم الطبيعية من قبضة المنطق والفلسفة، إلى فسحة المختبر ورحاب التجربة. لكنها لا زالت تعاني من تخليص العلوم الإنسانية أو الاجتماعية من قيد المنطق، وسجن الفلسفة إلى فضاء التجربة الواقعية، والاستفادة من الحدث كما هو، لا كما نتصوره.
رأيت أحد وجوه أهل السنة المبرزين على إحدى القنوات الفضائية يسأل عن محمد باقر الحكيم بعد مقتله؟ فيجيب:"لقد وجدته حكيمًا حقًا (!) . وهو من عائلة وطنية معروفة. سعت ولا زالت في جمع كلمة العراقيين ووحدة صفهم". (!) . وفي لقاء لي بعدها مع شخصية كبيرة لها علاقة بالشخص المذكور آنفًا قلت له: أيرضيك أن يقال هذا الكلام في حق أمثال هؤلاء العملاء؟ ماذا خرّجت لنا عائلة الحكيم؟ محمد مهدي مؤسس حزب الدعوة. وأخاه محمد باقر ابن علقمي العصر الذي جاء هو وإخوته بالاحتلال الأمريكي، وكان من قبل يحارب العراق جنبًا إلى جنب مع إيران. وعبد العزيز وعمار!! قال: نعم! كان أبوهم محسن الحكيم وطنيًا. هل تعلم أنه لولا فتواه في تكفير الشيوعيين لاكتسحت الشيوعية العراق؟ قلت سبحان الله ! أليس محسن الحكيم دسيسة شاه إيران في العراق؟ والشاه عميل أمريكا وشرطيها في المنطقة؟ وكان الاتحاد السوفيتي في ذلك العهد في أوج قوته وعنفوانه. فكانت أمريكا تتخوف على مصالحها منه، وتخشى من اكتساحه المنطقة، وطردها منها. فكانت الفتوى هذه بإيعاز من أمريكا إلى الشاه إلى (الحكيم) . الفتوى أمريكية إذن يا سيدي!!