مخالفيهم!! لكنهم لم يفعلوه، و أصروا على ضلالهم. و ماذا يبقى للمسلم من دين عندما يتقدم على الله و رسوله بأهوائه و ظنونه؟؟. أليس هذا نقض للإيمان و التوحيد؟؟!!. فأي توحيد انتصر له المعتزلة؟! إنهم انتصروا لتوحيد خالفوا به الوحي و العقل، و أقاموه على أهوائهم و آرائهم!!.
فترتب عن ذلك أن ردودهم على مخالفيهم جاءت ناقصة جدا، و مملوءة بالأخطاء، لأنهم صبغوها بمذهبهم الزائف، و خرّجوها عليه. و لهذا فإن ردودهم كثيرا ما ردت أخطاءً بأخطاء، و انحرافات بانحرافات، و بمعنى آخر إنها كثيرا ما ردت أباطيل مخالفيهم بأباطيل المعتزلة.
و أخيرا - رابعا- إن التوحيد الذي قال المعتزلة أنهم نصروه و دافعوا عنه، هو توحيد ناقص، و فيه تحريف للتوحيد الإسلامي الصحيح. لأن توحيد الشرع الصحيح، هو توحيد واضح لا تعقيد فيه، جمع بين الإثبات و التنزيه، و نفي التشبيه و التمثيل، و لم يكن أبدا في حاجة إلى مذهب المعتزلة. لكن هؤلاء هم الذين اعتدوا عليه أولا بتقديم آرائهم و أهوائهم ظنونهم على الوحي الإلهي. و ثانيا بمخالفته و تقرير ما يُخالفه صراحة في موضوع الصفات الإلهية. و ثالثا بالتسلط عليه بنفي الصفات و تأويلها تأويلا فاسدا.
و ليس صحيحا أنهم هم الذين نصروا التوحيد و صنفوا فيه، فقد سبق أن ذكرنا أن كثيرا من علماء السنة تصدوا لهم و بينوا زيف كثير من أفكارهم و بطلان منهجهم. و هذا هو الانتصار الصحيح للتوحيد القائم على الوحي الصحيح و العقل الصريح، و ليس توحيد المعتزلة القائم على التعطيل و التحريف، و التلاعب بالألفاظ، و التقدم على الله و رسوله بأهواء المعتزلة و ظنونهم.
و الموقف الرابع يتضمن رأيا للباحث ألبير نصري نادر مفاده أنه وصف المعتزلة بأنهم فلاسفة الإسلام الأسبقين [1] ، فهل صحيح أن المعتزلة فلاسفة الإسلام؟!.
(1) ذكر ذلك على غلاف كتابه، هكذا: فلسفة المعتزلة: فلاسفة الإسلام الأسبقين، مطبعة دار نشر الثقافة، الإسكندرية، الجزء الأول.