فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 218

بدينها، و لا تستطيع الدفاع عنه، و أن العقل المسلم كان متوقفا عن العمل و العطاء، و الاجتهاد في معرفة الشرع و العلوم الأخرى، حتى جاء المعتزلة بكلامهم و بينوا كل ذلك للمسلمين!!. و كل هذه مزاعم باطلة جملة و تفصيلا.

و أخيرا- ثالثا- إن علم أصول الدين الصحيح موجود في الشرع واضح معروف، لم يكن في حاجة أبدا إلى كلام المعتزلة و أباطيلهم و هذياناتهم، و لا كان الناس في حاجة إليهم و لا إلى مذهبهم. و إنما هم الذي انحرفوا عن أصول الدين الشرعية، و التي كانت معروفة للأمة، فجاء هؤلاء و أخذوا أباطيلهم و ضلالاتهم عن إخوانهم من الفرق الضالة، كالجهمية، و القدرية، و الجبرية، و أضافوا إليها أباطيلهم و سموها مذهب المعتزلة. فأفسدوا بذلك الدين الصحيح و العقل الصريح، و أدخلوا نفوسهم و أتباعهم في فتن و انحرافات و تناقضات لا مخرج لهم منها. و هذا أمر سبق أن ناقشناه و بيناه فلا نعيده هنا.

و ليس صحيحا أن كل عالم يحتاج إلى علم الكلام و لا يستغني عنه، فهذا زعم باطل و مُضحك. لأن علم أصول الدين واضح موجود في الشرع في أبهى صورة، و لا يحتاج أبدا إلى علم الكلام المعتزلي. و قد عرف الصحابة و التابعون علم أصول الدين قبل ظهور ذلك الكلام و أهله، و قد أنكر عليهم علماء السلف و أهل الحديث ما هم فيه من ممارسة للكلام الباطل، و ردوا عليهم من دون أن يحتاجوا إلى كلامهم [1] . لأن علم أصول الدين و كل العلوم لا تحتاج أبدا إلى كلام المعتزلة، و لا لكلام أمثالهم. فعجبا من هذا الرجل، فلا أدري هل أنه لا يعي ما يقول، أو أنه قال تلك الأباطيل لغايات في نفسه؟؟!!. و عليه فإن كلام المعتزلة هو كالمنطق الصوري الأرسطي، لا يحتاج إليه الذكي، و لا ينتفع به الغبي، و ضرره أكثر من نفعه بفارق كير جدا، و من لا يطلبه يربح كثيرا، و لا يخسر شيئا.

و الموقف الثامن هو أيضا للجاحظ مفاده أنه قال في رسالته إلى صاحبه محمد بن أحمد بن أبي دُؤاد: (( وأحييتم السُّنَّة، وأبرزتم التوحيد بعد اكتتامه، وأظهرتموه بعد استخفائه ... ) ) [2] .

(1) سبقت الإشارة إلى نماذج من تلك الردود.

(2) الجاحظ: رسائل الجاحظ، الرسالة السادسة، ج 1 ص: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت