فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 218

دين الإسلام هي قريبة منهم وجدانيا، لأن كل من يعمل على إفساد و تحريف دين الإسلام بقصد أو بغير قصد، فهو أقرب إليهم فكرا و وجدانا من أهل السنة الذين هم المُمثلون الحقيقيون لدين الإسلام القائم على القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة الموافقة له. لأن الفرق الأخرى لم تُقم مذهبها على القرآن الكريم و السنة الصحيحة الموافقة له، و إنما قدّمت عليهما آراءها و أهواءها، و رواياتها، و أقاويل شيوخها، ثم أقامت عليها مذاهبها من جهة، ثم تسلطت على الوحي الصحيح تحريفا و إغفالا و انتقاءً حسب مذاهبها من جهة أخرى. و هذا الانحراف وقعت فيه كل الفرق الإسلامية بدرجات متفاوتة إلا الطائفة السنية. و لهذا وجدنا أعداء الإسلام يتعاطفون مع تلك الفرق الضالة، منها المعتزلة.

و الموقف العاشر مفاده أن المُحسن الجشمي المعتزلي يقول: (( و جملة القول أن المعتزلة هم الغالبون على الكلام، الغالبون على أهله، فالكلام منهم بدأ، وفيهم نشأ، ولهم السلف فيه ... وكل من أخذ في الكلام، أو ما يوجد من الكلام في أيدي الناس، فمنهم أُخذ، ومن أئمتهم أقتبس، حتى أن من خالفهم أخذ عنهم ..." ) ) [1] ."

و أقول: في كلامه أباطيل و تلبيسات، لأن علم الكلام الصحيح ليس المعتزلة هم الذين أسسوه، و إنما هو علم من علوم الشرع، يُعرف بعلم الإيمان، و هو مذكور في القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة بأسسه و تطبيقاته، فهو علم شرعي كالفقه , و السيرة، و قصص الأنبياء، و طبيعيات القرآن الكريم. و هذا العلم نشره الصحابة ضمن نشرهم لعلوم الإسلام. فلما ظهر علم الكلام الفاسد تصدى له علماء السنة بعلم الكلام الشرعي، و ردوا به على أباطيلهم.

و أما علم الكلام المعتزلي فالحقيقة هي أنه ليس صحيحا أن المعتزلة هم الذين أسسوا أصوله و مباحثه، و إنما الذي وضع أصوله و فروعه هم مُؤسسو الفرق الإسلامية المنحرفة، كالسبئية، و الشيعة و الخوارج، و الجهمية، و القدرية، و الجبرية، و في وسطهم ظهرت فرقة المعتزلة، فأخذت منها فكرها و أصولها بطريقة تجميعية تلفيقية، ثم أضافت إليها آراءها و أهواءها و ظنونها، و كونت بها مذهبها الاعتزالي. فالمعتزلة ليسوا هم الذين أسسوا علم الكلام الفاسد، و إنما هم من أتباعه، و كان لهم

(1) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، ص: 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت