دور كبير في خدمته و توسيعه، و تكوين اتجاه خاص بهم يُمثل اتجاها من اتجاهات علم الكلام الفاسد.
و قوله بأن من خالف المعتزلة أخذ عنهم، فهو يصدق على كثير من الفرق الإسلامية، لكنه لا يصدق على أهل السنة من السلف و أهل الحديث، لأن أهل السنة كانوا موجودين بمذهبهم في الأصول قبل أن يظهر المعتزلة. و هم الذين ردوا على سلف المعتزلة من الفرق المنحرفة من السبئية، و الخوارج، و الجهمية، و القدرية، و الجبرية. و عليه فلا يصدق إذن قول الجشمي على أهل السنة. و من جهة أخرى فإن مذهب أهل السنة في أصول الدين يختلف تماما عن أصول المعتزلة. فالمذهب السني يُقدم الشرع على العقل، و لا يُهمل العقل، و إنما يضعه في مكانه الصحيح. و يُثبت الصفات بلا تشبيه و لا تمثيل و لا تعطيل، و لا يُمارس الانتقاء و لا الإغفال و لا التأويل الفاسد في تعامله مع النصوص الشرعية. و يُخالف مذهب المعتزلة في فروع و قضايا أخرى كثيرة [1] . فمذهب أهل السنة له كلامه الخاص به، و لم مصنفاته، و يختلف عن الكلام المعتزلى أصولا و فروعا و منهجا.
و الموقف الحادي عشر مضمونه أن للباحث محمد صالح السيد رأي يتعلق بالمعتزلة و مذهبهم عبّر عنه بقوله: (( ولعل اهتمامي بمثل هذه الدراسات يأتي من إيماني بأن المنهج الاعتزالي بما اشتمل عليه من قيم العقل والحرية، يمكن أن يكون منهجا مفيدا، في حياتنا المعاصرة. وإيمانا منى -أيضا- بأن هناك تعتيما متعمدا قد فرض على آراء هذه المدرسة المستنيرة أدى إلى نسبة الكثير من الآراء المتطرفة إليها. كما يبدو أن هناك خطة منظمة وضعت للوصول إلى تحقيق هذا الغرض، وأعتقد أن هذه الخطة وضعت ونفدت من قبل الباطنية، وهي ترمي إلى هدم الإسلام بتوسيع شقة الخلاف بين المدارس الكلامية من جانب، وتشويه آراء المعتزلة من جانب آخر، ولماذا المعتزلة بالذات. لأنهم هم الذين وقفوا ضد خطط الباطنية بالمرصاد، دفاعا عن الإسلام، ومقاومتهم للباطنية أمر معلوم في تاريخ علم الكلام، ولقد وضع"ابن الراوندي"وهو أحد كبار الباطنية كتابه المعروف بـ"فضيحة المعتزلة"الذي أورد فيه الكثير من المفتريات على المعتزلة والتي أحكم انتقاءها بشكل يسهل الانخداع بها فتثير البلبلة، وتوسع شقة الخلاف بين المعتزلة وأهل السنة، وتجعل نظرة
(1) للتوسع في ذلك، أنظر مثلا: ابن قيم الجوزية: الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة.