فهرس الكتاب
ما يقابله والله لا يجوز عليه المقابلة لأنه ليس بجسم ولاحال في الجسم )) [1] .
ثم استدل بالوحي فقال: (( وقال الله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الأنعام 103 - ،و وقال:(قَالَ لَن تَرَانِي الأعراف 143 - ، كما قال: {لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا} الحج 73 - ، لأن رؤيته في الإحالة كخلقهم الجرم، وقال: {فَقَالُوا أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} النساء 153 - . فلو طلبوا أمرا جائزا لما ظُلِّمُوا ولا صُعِقُوا، كما سأل إبراهيم إحياء الموتى فما ظُلِّمَ ولا صُعِقَ، ولا يلزم قول موسى: {أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} الأعراف 143 - ، لأنه إنما قال ذلك ليُبَكِّتَ الذين سألوا الرؤية بالحجة على إحالتها وليلقمهم الحجر عند استماع قوله: {لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا} الحج 73 - ) ) [2] .
و قال أبو علي الجُبائي- ردا على معارضيه-: (( و احتجوا بقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة 3} سورة القيامة: 22 - 23 - ، و هذا لا حجة لهم فيه، لأن النظر ليس هو الرؤية، فتحل الآية على النظر إلى الثواب أو الانتظار، كما روي عن كثير من الصحابة. ) ) [3] .
و رد القاضي عبد الجبار على مخالفه بقوله: (( فان قال: إن الرؤية تجوز على الله تعالى؟ قيل له: الرؤية بالأبصار على الله تستحيل، و الرؤية بالمعرفة و العلم تجوز عليه. فان قال: فما دليلكم على هذا، و الخلق لكم مخالفون فيه، فيقولون أنه يُرى بالأبصار في الآخرة، ويخص الله تعالى المؤمنين بذلك دون الكافرين، و يكون من أعظم مننه و نعمه عليهم ولديهم. قيل: الذي يدل عليه قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار} الأنعام 103 - ، و إدراك البصر «و» رؤية البصر سواء في اللغة لا يختلفان، فإذا صح ذلك فيجب أن نقطع بأنه تعالى لا يرى الأبصار. فان قال: فقد قال تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} القيامة 23 - ، ففي هذا إثبات الرؤية. قيل له: لم يقل ناظرة البصر، وقد يكون الناظر
(1) نفسه،، ص: 8 - 9.
(2) نفسه، ص: 9.
(3) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، ص: 158.