فهرس الكتاب
أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا -الكهف: 23 - 24 - ،و {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} التوبة 51 - . و منها قول الرسول -عليه الصلاة و السلام-: (( يا غلام! إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، و إذا استعنت فاستعن بالله. و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك. و لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك جفت الأقلام و رفعت الصحف ) ) [1] و قوله عليه الصلاة و السلام: «المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنى فعلت كان كذا وكذا. ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» [2] . و هذا الحديث الأخير هو حديث عظيم، يتعلق بأفعال البشر كلها من جهة، و يأمر بالعمل و الحرص من جهة ثانية، و يقرر مبدأ القضاء و القدر و تدخل المشيئة الإلهية المهيمنة على أفعال البشر بالعدل و الحكمة و الرحمة من جهة ثالثة.
و أخيرا- ثامنا- إن كلام الزمخشري المتعلق بالقبائح، فيه حق و باطل، و لا يصح كلية من جهة القضاء و القدر، و فيه تلبيس و تحريف في موقفه من النصوص الشرعية المتعلقة بالموضوع. لأنه ثبت شرعا أن كل ما يحدث في الكون لا يُمكن أن يحدث إلا بعد قضاء الله و تقديره و مشيئته له، و هذا أمر سبق أن بيناه فلا نعيده هنا.
و بما أن الأمر كذلك، و الله تعالى يقول: {قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} آل عمران 32 و {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} آل عمران 57 - ، {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} القصص 77 - ، و {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} الزمر 7 - . و بما أن الظالمين و المفسدين و الكفار موجدون في الأرض فهذا يعني
(1) الألباني: صحيح الجامع الصغير، ج 2 ص: 191.
(2) مسلم: الصحيح، ج 8 ص: 56.