الصفحة 26 من 33

وقد يكون لعلي بن أبي طالب منقبة ليست لأبي بكر , وقد يكون لعمر منقبةٌ ليست لأبي بكر , كذلك قد يكون لعثمان , ولكن الكلام على الفضل المطلق والمربتة الكليةِ العامة , فإن مراتب الصحابة تختلف اختلافًا اتفق عليه أهل السنة والجماعة وهو دلالة القرآن ودلالة السنة أيضًا.

فإن خالد بن الوليد وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما تنازعا في أمر , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد (لا تسبوا أصحابي , فوالذي نفسه بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه) [1]

كذلك أيضا أهل السنة والجماعة يقولون: إن بعض الصحابة له مزيةٌّ ليست لغيرهم , فيجب أن ننْزلهم في منازلهم , فإذا كان الصحابي من آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام كعلي بن أبي طالب و وحمزة , والعباس , وابن عباس وغيرهم , فإننا نحبه أكثر من غيره , من حيث قربه من الرسول عليه الصلاة والسلام , لا على سبيل الإطلاق.

فنعرف له حقه بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يلزم من ذلك أن نفضله على غيره تفضيلا مطلقًا ممن له قدمُ راسخُ في الإسلام أكثر من هذا القريب من الرسول صلى الله عليه وسلم , لأن المراتب والفضائل هي صفات يتميز الإنسان بصفةٍ منها لا يتميز بها الآخر.

وأهل السنة والجماعة في آل البيت لا يغلو غلو الروافض و ولاينصبون العداوة لهم نصب النواصب , ولكنهم وسط بين طرفين , يعرفون لهم حقهم بقرابتهم من الرسول عليه الصلاة والسلام , ولكنهم لا يتجاوزن بهم منزلتهم [2]

(1) - متفقٌ عليه. رواه البخاري في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة , باب قول النبي صلى الله عليه وسلم , لو كنت متخذًا خليلًا , رقم 3673) , ومسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة , باب سب الصحابة رضي الله عنهم رقم 2540) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

(2) - واهل السنة والجماعة يوالونهم كلهم , وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها , بالعدل والإنصاف , لا بالهوى والتعصب , فإن ذلك من البغي الذي هو مجاوزة الحد , كمال قال تعالى ( ... فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ... ) (الجاثية 17) , وانظر شرح العقيدة الطحاوية ص 531 - 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت