أهل السنة والجماعة يعرفون للصحابة قدرهم , وأنهم خير القرون بشهادة الني صلى الله عليه وسلم قال - فيما ثبت عنه من حديث عمران بن حصين (خيرُُ الناسِ قرني ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم) [1] , فالصحابة خير هذه الأمة بلا شك , ولكنهم على مراتب: بعضهم أفضل من بعض.
قال الله تعالى ( ... لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ... ) (الحديد 10) , وقال تعالى (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ... ) (النساء 95) .
ولكن] مع [[2] هذه المراتب وهذه الفضائل يجب أن نعرف أن الواحد فيهم له مرتبة على الإطلاق وله مرتبة خاصة , أي أنه قد يكون أفضل من غيره على سبيل العموم والإطلاق , ويكون في غيره خصلةٌ هو أفضلُ منه فيها , وأهل السنة والجماعة يقولون: إن أفضل الصحابة الخلفاء الأربعة , وأفضلهم أبوبكر , ثم عمر , ثم عثمان , ثم علي , يرتبونهم في الفضل حسب ترتبيهم في الخلافة , ولكن لا يلزم من كون أبي بكر أفضل الصحابة أن يتميز أحد من الصحابة عن أبي بكر بمنقبةٍ خاصةٍ.
(1) - متفقٌ عليه. رواه البخاري في صحيحه (كتاب الشهادات , باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد , رقم 2651) , ومسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة ثم الذين يلونهم , رقم 2535) .
وقد أثنى الله تعالى على الصحابة ورضي عنهم , ووعدهم الحسنى كما قال سبحانه (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة 100) , وقال (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ... ) (الفتح 29) , وقال (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ... ) (الفتح 18) , وقال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ... ) (الأنفال 72) , وقال (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر 8 - 9) , إلى غير ذلك من الآيات , وانظر شرح العقيدة الطحاوية ص 528 - فيما بعد
(2) - ما بين المعقوفتين سقط في المطبوع.