أولًا: أن يكون الإنسان عالمًا بالحكم بحيث يعرف أن هذا معروفٌ وأن هذا منكر [1] أما أن يأتي عن جهل ثم يأمر بشيءٍ يراه معروفًا في ظنه وهو ليس بمعروف فهذا قد يكون ضره أكبر من نفعه لذلك لو فرضنا شخصًا تربى في مجتمع يرون أن هذه البدعة معروفٌ , ثم يأتي إلى مجتمع جديد غيره يجدهم لا يفعلونها , فيقوم وينكرُ عليهم عدم الفعل ويأمرهم بها , فهذا خطأ! فلا تأمر بشيءٍ إلا حيثُ تَعرف أن معروفٌ في شريعة الله , ليس بعقيدتك أنت وما نشأت عنه! فلا بد من معرفة الحكم وأن هذا معروفٌ حتى تأمر به وكذلك المنكر
ثانيًا: لابد أن تعلم أن المعروف لم يُفعل , وأن هذا المنكر قد فُعل , وكم من إنسان أمر شخصًا بمعروف فإذا هو فاعله , فيكون في هذا الأمر عبئًا على غيره! وربما يضع ذلك من قدره بين الناس.
وإذا رأينا هدي النبي صلى الله عليه وسلم وجدنا أن هذه طريقته , دخل رجلٌ يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطبُ وجلس , فقال صلى الله عليه وسلم: (أصليت) قال: لا , قال (فقم فصل ركعتين) [2] .
صلاة الركعتين لداخل المسجد من المعروف ولا شك , ولكن صلى الله عليه وسلم ما أمره به مباشرة حتى علم أن لم يفعله. فأنت قد تأمر هذا الرجل أن يفعل شيئا , وإذا هو قد فعله , فتنسب [3] إلى التعجل وعدم التريث وتحُط من قدرك , ولكن اسأل وتحقق , إذا لم يفعل حينئذ تأمر به.
(1) - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه في مجموع الفتاوى 28/ 39 (العلم: هو ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وهو السلطان كما قال تعالى(إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ) (غافر 56) , فمن تكلم في الدين بغير ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم كان متكلمًا بغير علم , ومن تولاه الشيطان فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير)
وقال رحمه الله 15/ 327 (والله سبحانه قد أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وال/ر بالشيء مسبوق بمعرفته , فمن لا يعلم المعروف لا يمكنه الأمر به , والنهي عن المنكر مسبوق بمعرفته , فمن لا يعلمه لا يمكنه النهي عنه. وقد أوجب الله علينا فعل المعروف وترك المنكر , فإن حب الشيء وفعله بُغض ذلك وتركه لا يكون إلا بعد العلم بهما , حتى يصبح القصد إلى فعل المعروف وترك المنكر , فإن ذلك مسبوق بعلمه , فمن لم يعلم الشيءَ لم يُتصور منه حب له ولا بغض ولا فعل ولا ترك , لكن فعل الشيء والأمر بع يقتضي أن يُعلَم علمًا مفصلًا يمكن معه فعله والأمر به إذا أمر به مفصلًا)
(2) - متفقٌ عليه. أخرجه البخاري في الصحيح (كتاب الجمعة , باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين رقم 30) ومسلم في صحيحه (كتاب الجمعة , باب التحية , والإمام يخطب رقم 875) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه.
(3) - في المطبوع (فتتسبب) ولعل الصواب ما أثبته