البَطالة والتسَول
بَين السُّنة النبوية الشريفة
وبَين القوانين الوضيعة المعاصرة
د/ نهاد عبد الحليم عبيد
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وعلى آله وأصحابه الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد. فلعل من أهم المشكلات التي يعاني منها العالم اليوم في هذا العصر وأكثرها ظهورًا، وأشدها خطرًا على الأمة، وعلى كيانها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والأمني: مشكلة البطالة، التي تعتبر بابًا رئيسًا ومعبرًا خطيرًا يعبر منه المتسولون.
وربما جرتهم البطالة إلى الانحراف عن دين الله القويم، واقتراف الرذائل، وسلوك سبيل المجرمين، والعبث بالأمن، وانتهاك الحرمات، والاعتداء على أملاك الناس بطرق غير مشروعة.
ومن المعروف بداهة: أن الأمن والاستقرار، والرخاء والسخاء، لا تتحقق إلا بمشاركة جميع الأيدي العاملة؛ لتصل إلى التوازن في المعيشة، والعيش في سلام ووئام.
ولقد ازدهرت بعض المجتمعات بآثار التقدم الحضاري والصناعي، ومع ذلك فهي تعاني من تزايد عدد العاطلين عن العمل، الأمر الذي جعل مستوى معيشتهم يتدنى إلى مستوى سيئ.
وبات هؤلاء العاطلون عن العمل شبحًا مخيفًا، وخطرًا محدقًا، يهدد العالم، وينذر بشر، ولم تستطع معظم الدول المتمدنة أن تضع الحلول المناسبة لهذه الظاهرة السيئة، رغم تقدمها وارتفاع مستوى دخلها.
ولقد وضعت النظم الوضيعة علاجًا للبطالة، ونسيت أو تناست أن تضع العلاج للتسول، بيد أنها حكمت على فعل المتسول بكونه عملًا غير أخلاقي يعاقب عليه القانون.