فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 85

الحياة الربوية إلى مالا نهاية، وربما يكون لديه بعض المال، فتسول له نفسه أن يستثمره من غير جهد ولا عمل، فيضعه في بيوت التمويل الربوية، وبذلك يساعد على استمرار الربا.

الديون: وأخيرًا، قد يكون الأثر الأكثر سوءًا هو الدين، إذ أنه هم بالليل ومذلة بالنهار.

المبحث الثاني:

أهم آثار التسول على الفرد والمجتمع

استمرار البطالة أو الخمول والكسل وعدم العمل:

أجل، إن التسول قد يدفع إلى البطالة، مادام المتسول يحصل على المال من غير جهد، ولا مشقة، ولا عناء، فلماذا العمل؟ فكأن التسول طريق إلى البطالة، والبطالة طريق إلى التسول؛ لأن البطالة نوعان:

بطالة ولا عمل.

بطالة مع وجود العمل، فالبطالة هنا مصطنعة، فإذا كان مصدر البطالة هو عدم وجود عمل فإنها ستؤدي إلى التسول، أما إذا كان مصدرها هو عدم حب العاطل للعمل مع كونه موجودًا، فإن ذلك هو التسول، ومثل هذا التسول يؤدي إلى البطالة، فقد يكون من آثار التسول البطالة، وقد يكون من آثار البطالة التسول.

ذل المتسول نفسه: حيث يصاب بحال من الذل؛ لأنه لا يأخذ حاجته إلا بعد انتهار الآخرين له، أو احتقارهم وازدرائهم له. ولذلك كانت دعوة الشارع للمسلم، أن لا يعطي الصدقة مقرونة بالمن والأذى، قال الله تعالى: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى} (1) . ومتى أصيب الإنسان بالذل وتعود عله، سهل على العدو أن يخضعه لما يريد، لأنه استمرأ الذل والهوان، وصارت سجيته: أنه لا يستطيع أن يعيش إلا في هذا الجو من الهوان.

سقوط هيبة الأمة من أعين الأعداء: ذلك أن التسول مظهر غير حضاري يكشف عن خلل في الأمة: إما فقر، أو سوء توزيع، أو عدم العناية بالمؤسسات العاملة، أو تشجيع للجريمة، وهذا كله ينتهي إلى سقوط الأمة من أعين أعدائها حتى صار ينظر للمسلمين اليوم على أنهم العالم المتخلف، ويطلق عليهم العالم الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت