الصفحة 31 من 37

وقرأ رحمه الله ليلة: {إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين} . فخرج فارًا على وجهه حتى لحقوه، واجتمعت بنو ثور عليه وهو شاب يناشدونه مما كان فيه من العبادة أي أقصر عن هذا. وقال عبد الرحمن ابن مهدي: ما عاشرت في الناس رجلًا أرق من سفيان الثوري، وكنت أرمقه في الليلة بعد الليلة ينهض مذعورًا ينادي: النار النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات. رحمك الله يا إمام فقد كنت قوامًا إذا أقبل الدّجى .. بعبرة مشتاق وقلب عميد.

قيام علي بن الفضيل بن عياض: قال الفضيل: أشرف ليلة علي وهو في صحن الدار وهو يقول: النار، ومتى الخلاص من النار؟. وكان رحمه الله يصلي حتى يزحف إلى فراشه، ثم يلتفت إلى أبيه فيقول: يا أبت سبقني المتعبدون. من كبار الأولياء: مات قبل أبيه، كان قانتًا لله، خاشعًا، وجلًا ربانيًا، كبير الشأن.

قال ابن المبارك لفضيل بن عياض: يا أبي عليّ ما أحسن حال من انقطع إلى الله، فسمع ذلك علي، فسقط مغشيًا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت