2 -صيرورة الصحبة [1] : (صار صاحب كذا) [2] جاء في الكتاب"وتقول أجْرَبَ الرجلُ وأنْحزَ وأحالَ، أي صار صاحب جَرَب وحيال ونحاز في ماله"، ومثل ذلك قول الرجل: ألام الرجل أي صار صاحب لائمة" [3] ، ومثل هذا قولهم"أسمنت وأكرمت فاربط والأمت" [4] ."
ومن هذا النوع -أي صيرورته ذا كذا- دخول الفاعل في الوقت المشتق منه أفعل، نحو أصبح وأمسى وأفجر وأشهر: أي دخل في الصباح والمساء والفجر والشهر، وكذا منه دخول الفاعل في وقت ما اشتق منه أفعل، نحو أشملنا وأجنبنا وأصبينا وأدبرنا: أي دخلنا في أوقات هذه الرياح [5] ، أما سيبويه فعدَّها صيرورة في الحين، قال: وتقول: أصبحنا وأمسينا وأسحرنا وأفجرنا، وذلك إذا صرت في حين صبح ومساء وسحر" [6] ، وعد سيبويه من ذلك أدنفت. قال:"ومثل أدنفت أصبحنا وأمسينا وأسحرنا وأفجرنا، شبهوه بهذه التي تكون في الأحيان" [7] ،"ومنه الدخول في المكان الذي هو أصله والوصول إليه كأَكْدَى: أي وصل إلى الكُدْية، وأنْجَدَ وأجْبَلَ أي وصل إلى نجد وإلى الجبل، ومنه الوصول إلى العدد الذي هو أصله كأعْشَرَ وأتْسَعَ وآلفَ أي وصل إلى العشرة والتسعة والألف، فجميع هذا بمعنى صار ذا كذا" [8] ."
ومن ذلك الإتيان بفعل على صفة الأصل قال ابن قتيبة"ويجيء أفعل الشيءُ أتى بذلك نحو: أذمَّ الرجلُ أتى بما يُذم عليه و ألامَ بما يُلام عليه، وأخسَّ أي بخسيس" [9] .
3 -"نفى الغريزة" [10] : كقولك"أسرع: عجل. وأبطأ: احتبس. وأما: سرُع وبطُؤ فكأنهما غريزة" [11] .
(1) هذا المصطلح مأخوذ من المبدع في التصريف لأبي حيان ص 112.
(2) وذكر هذا المعنى عند: الزمخشري، المفصل 280.
(3) سيبويه، الكتاب 4: 60
(4) سيبويه، الكتاب 4: 60 وجاء في المخصص: يقال ذلك للرجل إذا وجد شيئا نفيسا يرغب فيه أن يتمسك به، فمعنى أسمنت- أي وجدت سمينا وأكرمت أي وجدت فرسا كريما وغير فرس فاربط- أي اتخذه (ابن سِيَدهْ) المخصص 14: 170). وقد ورد القول في شرح الرضى للشافية مضطرا من ناحيتين: الأولى أنه ورد في سياق الكلام على الفعل المتعدي وهو دلالة"أفعل"على وجدان مفعولها على صفة وهي كونه فاعلا لأصل الفعل أو مفعولا له.
(شرح الشافية للرضى 1: 90 - 91) .
(5) الرضي، شرح الشافية 1: 90. وانظر ابن سِيَده، المخصص 14: 169.
(6) سيبويه، الكتاب 4: 62 - 63.
(7) سيبويه، الكتاب 4: 61.
(8) الرضي، شرح الشافية 1: 90.
(9) ابن قتيبة، أدب الكاتب 492.
(10) الممتع في التصريف 1: 187.
(11) سيبويه، الكتاب 4: 56. وفي شرح الشافية للرضى:"وقولهم أسرع وأبطأ في سُرع وبطُؤ ليس الهمزة فيهما للنقل، بل للثلاثي والمزيد فيه معا غير متعدين لكن الفرق بينهما أن سُرع وبطؤ أبلغ، لأنهما كأنهما غريزة كصغُر وكُبر". شرح الشافية للرضي 1: 87.